وإذا كان ذلك كذلك ، فينبغي أن تحصى الفساد الداخل على صنف صنف من هذه الأصناف الثلاثة من التركيب .
( 44 ) فأما التركيب الأول ، وهو الكائن في الأعضاء والأخلاط ، فإن الفساد يدخل عليه ، أولا من جهة كميات الأجزاء المختلطة ، ومن جهة كيفياتها ، ومن مقادير الأخلاط ، والطبخ الذي يفيد العضو الصورة التي هو بها يفعل فعله ، من حيث هو جزء من ذلك الموجود الطبيعي ، أو ينفعل الانفعال الذي له ، وهو الذي يسمى المزاج القابل للنفس التي بها مع المزاج يفعل العضو فعله . ولذلك كانت الصحة والمرض في الحيوان فقط . وإذا كان الأمر هكذا ، فالاختلال يدخل على التركيب الأول من جهة الكيفيات الأول الأربع ، ومن جهة مقايرها ؛ وهو الذي يسميه الأطباء سوء المزاج ، وينسبونه إلى الأعضاء المتشابهة . وقد يدخل من جهة الكيفيات التابعة للكيفيات الأول ، مثل الصلابة واللين والخشونة والملاسة والسيلان والجمود والطعم واللون ، وغير ذلك مما يتم به فعل بعض الأعضاء . وذلك فيما يكون من هذه الأعضاء يفعل فعله بالصلابة أو باللين أو بالجمود أو بالسيلان أو اللون أو عدمه أو الطعم أو عدمه . فلذلك لا معنى لحصر الأطباء أمراض الأعضاء المتشابهة الأجزاء في سوء المزاج المنسوب إلى الكيفيات الأول فقط ، بل وإلى جمع الكيفيات التي تفعل العضو فعله . ولما كانت مواد هذه الأعضاء البسيطة هي الدم أو الأخلاط الأربعة ، كما يراه جالينوس ، دخل أيضا الفساد على هذه الأعضاء من قبل كميات هذه الأخلاط ، وكيفياتها ، ومقادير طبخها ونضجها ، وهي أعظم ما يدخل منه الفساد على الحيوان ، وهي الأسطقسات التي ينتهى نظر الطبيب إليها بالذات ، ومن قبلها يجب أن يعطى
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 319
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣١٩