تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
تستولى على تلك المادة فيسخن البدن بقدر استيلاء الحرارة على الخلط المطفئ لها . فإذا تم الامتلاء والنضج ، نضج الخلط ، وانهضم ما شأنه أن ينهضم ، واندفع ، وأقلعت الحمى . ( 47 ) والدليل على ذلك أن في النوب الجرية في الأكثر ، ليس تقلع إلا عن استفراغ محسوس ، وبخاصة من المعدة والبطن . وذلك يكون إذا كان الانصباب في وقت النوبة إلى هذه الأعضاء . وأما إن كان إلى مواضع الهضم الثالث فإنّ الاستفراغ ، يكون بالعرق وبالبول والبحارين ، إنما تكون إذا نضج الخلط الذي في جميع البدن بكليته بالطبخين جميعا : الطبخ المنتهى وهو الذي يكون في وقت الإقلاع ، والطبخ المنضج وهو الذي يكون في وقت النوبة . ( 48 ) وبالجملة ، فالأشبه والأولى أن تنسب الحمى إلى جميع البدن من قبل أن ينسب إلى عضو ، وأن ينسب مبدأ حركتها إلى القوة الطبيعية الشافية من أن تنسب إلى الحرارة العفونية الحادثة من خارج ، التي لا تعرض إلا في أبدان الموتى . ( 49 ) وهذا كله على الأصول التي يقررها جالينوس . لكن ليس بمنكر على الناظر أن يوصل أصولا في علم ، ثم يسهو عن تلك الأصول في موضع من المواضع . ولذلك لا ينبغي أن يتطرق إلى العلماء في أمثال هذه المواضع ، وبخاصة إذ كانوا هم الذين أفادونا الأصول ، التي بها وقفنا على سهوهم في هذه المواضع . وليس يخفى عليك كيف تفتل بعض الحميات في الابتداء ، بانطفاء الحرارة عن الخلط المنصب ، وكيف تقتل في التزيد والانحطاط ، من قبل تغير الحرارة الغريزية في جميع جوهرها إلى الحرارة الغريبة ، إما المحرقة وإما المبردة الخانقة .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 307 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)