أن ينتفع به في الغذاء . وأما إن كان انبساط العضو طلبا للملائم ، وانقباضه دفعا لغير الملائم ، فهذا يصلح للتغذي أو لإصلاح المزاج ، كما يظن ذلك في حركة القلب والشرايين ، فيكون هذا الجذب أيضا على نوعين . وقد كان الأول على نوعين سوى النوع الإرادى ، فهنا أربعة أنواع من الجذب أو خمسة . فينبغي أن نفحص بأي نوع منها يجذب واحد واحدا من الأنواع ؛ وأشكل من ذلك ، كيف يكون الجذب الذي من حجر المغنطيس للحديد . فإن الذي يتحرك من ذاته هو الحديد .
وقد تبين ، في الأقاويل الطبيعية ، أن كل متحرك في المكان من ذاته ، فإنه إنما يتحرك بمبدأ فيه .
وعلى هذا ، فلا يقال في المغنطيس ، إنه يجذب ، كما يقال في المعشوق إنه جاذب للعاشق . والعاشق ليس بمجذوب حقيقي ، وإنما هو متحرك من تلقائه للمعشوق ، كتحرك العاطش إلى شرب الماء .
وقد تبين أن هاهنا أنواعا من الجذب غير هذه ، مثل جذب اليبس للرطوبة .
وكذلك جذب محجمة النار ، وقد يظن أن الحرارة هي علة ذلك الجذب ، وقد يظن أن سببه هو امتناع وجود الخلاء . فهذا كله مما ينبغي أن يفرد الفحص عنه ، ويتقصى النظر فيه إلى أن يبلغ مرتبة البرهان .
وأما الأقاويل المثبتة في هذا الكتاب ، في هذه الأشياء ، فهي إقناعيّة ، لا تتجاوز في الإقناع رتبة الأقاويل الجدلية . وربما ساوى بعضها في ذلك الأقاويل البلاغية .
واللّه ، تعالى ، الموفق للصواب بمنّه وكرمه لا غيره .
كمل تلخيص الثلاث مقالات من كتاب القوى الطبيعية لجالينوس .
تلخيص الفقيه القاضي الحكيم أبى الوليد محمد بن محمد بن رشد ، رضى اللّه عنه .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 289
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٨٩