تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
( 113 ) قال : وهذه شواهد قوية على ما قلناه في العروق الضوارب ، وهو أن الدم اللطيف الملائم أسهل انهضاما واتباعا لما يجذبه . وإذا كان في أفضية العروق الضوارب بخار وهواء ودم لطيف ، لم تجتذب من الأخلاط المحتبسة في المعدة والأمعاء شيئا أصلا ، وكان ما تجذبه منها يسيرا جدا . تم بحمد اللّه . ( 114 ) قلت : هنا انقضت المعاني التي احتوى عليها هذا الكتاب ، وفي جميع ما قاله في هذه القوى . وذلك أنه ابتدأ أولا فأنكر قول من يقول إن الاغتذاء يكون بالاتباع لما يتفرغ ، وإن الاغتذاء إنما يكون بالنوع من الجذب الذي يكون من حجر المغنيطس للحديد ، ثم إنه بآخره أثبت أن الاغتذاء يكون بهذا النوع من الجذب والنوع الآخر . ثم قال : إن المعدة تجذب بالليف الذاهب طولا ، وتدفع بالليف الموضوع عرضا . فإن الازدراد يكون بالليفين ، وهذا النوع من الجذب ليس هو من نوع جذب المغنطيس للحديد ، ولا من نوع الجذب الذي سببه امتناع وجود الفراغ ، أعنى الخلاء . وذلك أن هذا الجذب ، أعنى جذب المعدة ، الجاذب فيه هو المتحرك إلى المجذوب ، وفي المغنطيس المجذوب هو المتحرك إلى الجاذب ، والأول بآلة ، وهذا بغير آلة . ثم قال : إن هذه الأعضاء التي تجذب بالليف ، مرة تجذب الشئ الذي دفعته حين لم تشتهه إذا اشتهته ، وإن الأعضاء يخطف بعضها من بعض الغذاء ، وهذا الجذب هو أشبه بالجذب الذي يكون عن الإرادة منه بنوع جذب حجر المغنطيس ، فإن المغنطيس ليس يجذب الحديد في وقت ويدفعه في آخر ، وليس هو أيضا الجذب الذي يكون عن إرادة ، أعنى جذب المعدة ، وما أشبه ذلك . فإن المعدة تفعل هذا الفعل ، اخترنا نحن ذلك أو لم نختره ، وعلى هذا يكون الجذب . ولأن الجذب الذي يكون على جهة اتباع ما يتفرغ ، أشهر أنواعه لا يكون للملائم وغير الملائم . فهذا الجذب لا يمكن