الذي تنبت فيه جميع العروق الضوارب . والذي يورد الهواء أصغر بكثير من هذا ، والذي يورد الهواء على القلب ، قد يجتذب الدم أيضا من البطن الأيمن من المنافذ التي وصفناها .
( 106 ) قال : وأما أن بعض أعضاء البدن يحتاج أن يغتذى بدم بخارى لطيف نقى ، وبعضها بدم غليظ كدر ، وأن الطبيعة قد عنيت بجميع ذلك كله ، فالقول اللائق بذلك هو في كتاب منافع الأعضاء . لكن الذي ينبغي أن نقرر في هذا الكتاب أن الجذب صنفان : فبعض الأعضاء ذوات التجويف الواسع تجذب إذا انبسطت على جهة الاتباع لما يتفرغ ، وبعضها تجذب على جهة الملاءمة ، كما قلنا . والتي تجذب ، على جهة الاتباع بما يتفرغ ، تجذب من بعد ، والذي يجذب على جهة ملاءمة الكيفية يجذب ما قرب فقط . وذلك أنا إذا أدخلنا في بعض الرطوبات أنبوبا طويلا جدا ، كان جذب تلك الرطوبة إلى الفم سهلا . وأما حجر المغنطيس ، فليس يمكن أن يجذب الحديد ، إذا بعد منه كثيرا ، ولا الحنطة تجذب الماء الذي في الكيزان البعيدة منها ، التي ذكرناها فيما تقدم .
( 107 ) قال : وقد يمكن أن يستدل على هذا من السواقي التي في البساتين .
فإنا نجد البستانيين إذا كان مرادهم سقى جميع الأرض ، يتركون بين السواقي من الأرض ما يعلم أن الماء تصل رطوبته وندوته من السواق إليه ، إذا اجتذبت تلك الرطوبة من الجانبين جميعا ، أعنى جانبي الساقيتين . وشبيه بهذا نجد الطبعية قد فعلت في غذاء الحيوان والإنسان . وذلك أنه جعلت في جميع الأعضاء منافذ كثيرة مفرغة تحمل الدم إليها بمنزلة السواقي في البساتين .
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 285
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٨٥