الضوارب ، وليس يمكن ذلك لولا أن الضوارب وغير الضوارب منفتحة بعضها إلى بعض .
( 102 ) وكذلك القلب ، فإنه يجذب إلى البطن الأيسر من البطن الأيمن ألطف ما فيه ، لأن في الحاجز بينهما ثقبا يمكن أن تتبين للحس ، وهو في آخر منفذ واسع يمتد حتى ينتهى إلى ثقب ضيق . وأما سائر الثقب فليس تظهر للحس نهاية المنافذ التي تنتهى إليها ، لأنه إذا مات الحيوان انسدت من قبل البرد المستولى عليه .
( 103 ) قال : إلا أنه لما كنا نقيس على أفعال الطبعية ، علمنا أن تلك المنافذ التي تبتدئ واسعة ، لو لم تكن نافذة ، لكانت الطبيعية قد فعلت عبثا .
( 104 ) قال : وقد نجد البطن الأيمن من القلب فوهتين : إحداهما تورد على القلب أكثر مما تخرج منه الأخرى . والتي تورد عليه ، هي التي منها يدخل من الكبد إلى القلب ، في العرق المتصل بينهما والتي تخرج منه أقل مما تورد فضل الدم إلى الرئة ، لأنه ليس يندفع من القلب إلى الرئة جميع الدم ، الذي يورده عليه العرق العميق ، الذي بين الكبد والقلب .
( 105 ) وليس لك أن تقول : إن الذي يورد الداخل على الخارج ، هو الذي يفنى في غذاء جرم القلب ، وإن كان قد ينفذ منه يسير في غذاء القلب . وذلك أن العرق الذي ينقسم في جرم القلب ، ليس كونه من القلب ولا يجذب الدم منه .
وإذا كان الدم الوارد عليه ، لا يخرج كله إلى الرئة ، ولا يفنى فضله في غذاء القلب .
فليس البين أن يصير من البطن الأيمن إلى البطن الأيسر مقدار من المقادير . وذلك أن في البطن الأيسر عرقين : أحدهما الذي يورد الهواء من الرئة عليه ، والاخر
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 284
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٨٤