كما تجتذب جميع العروق الضوارب التي في المعدة والمعا من العروق الضارب الذي على القلب ومن العروق غير الضوارب القريبة منها ، وهي كثيرة . وذلك أنه لا يمكن أن يجذب من المعدة والأمعاء شيئا له قدر ، إذ كان ما في هذه الأعضاء من الغلظ على ما هو عليه ، فإنه غير ممكن أن ندخل أنبوبا ، في إناء مملوء خل أو مملوء ماء ، إلا ونقص ذلك الماء أو الخل إلى ما قبل وصول الهواء . لأنا نجد الأخف والألطف دائما إنما يتبع ما يتفرغ أولا .
( 99 ) وإذا كان الأمر كذلك ، فليس ينبغي أن يتعجب أنه قد يصير إلى العروق الضوارب من المعدة مقدار يسير ، وهو ما قد كان أحكم نضجه ، إذ كانت قد تتقدم ، فتمتلأ مما هو ألطف . وإذا كان ذلك كذلك ، فأصناف الجذب صنفان : أحدهما بالاتباع لما يتفرغ ، والآخر بملاءمة الكيفية .
( 100 ) قال : وذلك أن انجذاب الهواء إلى الرئة ، خلاف انجذاب الحديد إلى المغنطيس ، وذلك أن الأول هو الاتباع لما يتفرغ ، ويكون لما كان سهل الانجذاب . وأما الذي من طريق الملاءمة ، فقد يكون لما أثقل وأعسر .
قال : ولذلك ، كان ما يتبع انبساط حركة القلب وسائر العروق ما هو ألطف وأخف ، أعنى بأن يحصل من ذلك في تجويفها عند الانبساط . وأما الشئ الذي تغتذى به أجرام العروق وطبقاتها ، فيكون على طريق جذب الملائم ، لا على طريق اتباع ما يتفرغ .
( 101 ) قال : وقد يستدل على أنه ينجذب من العروق غير الضوارب إلى العروق الضوارب شئ مما ينتفع به ، بأنك إن قطعت من حيوان عروقا ضوارب عظيمة ، وجدت عروقه غير الضوارب قد استفرغت من الدم مع
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 283
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٨٣