أنكر ما يظهر من جذب الأدوية أخلاطا مخصوصة بها « 1 » ، وأنكر بالجملة جميع القوى الجاذبة ، حتى دعاه ذلك إلى أن ينكر جذب « 2 » المغنيطس الحديد ، والكهرباء قشور الحنطة .
( 74 ) وأما أفيقورش فلما كان يشاركه في تلك الأصول ، ولم يتحفظ بما يناقض تلك الأصول ، اعترف بجذب حجر المغنيطس الحديد وغيره ، وقال في سبب الجذب قولا متحيفا « 6 » ، وهو أنه ينحل من كل واحد من الجسمين أجزاء في صغر الهباء ، فإذا قرع بعضها بعضا ، تشكلت من قبل القرع بأشكال تتشبك من قبل ذلك بعضها ببعض ، حتى يحدث من ذلك شبيه بالسلسلة ، فيجذب الحجر الحديد بتلك السلسلة .
( 75 ) قال : وهذه العلة لا تقبلها العقول ، ولا يقع بهذا القول إقناع أصلا أول ما يرد على العقل ، إلا أنه على حال قد أقر بالجذب ، ويقول إن على هذا المثال يكون في أبدان الحيوان نفوذ الغذاء ، وتمييز الفضول ، وأفعال الأدوية المنقية بالإسهال والقئ .
( 76 ) قال : ولست أعلم كيف يمكن أن يقع للإنسان التصديق بأن أجساما صغارا تخرج من حجر المغنيطس ومن حجر الحديد ، حتى إذا لقى بعضها بعضا ، قرع بعضها بعضا ، وحدث « 16 » عن ذلك القرع أشكال تشتبك بها بعضها ببعض ، بمنزلة
هامش
( 1 ) لها : بها ب .
( 2 ) جذب : حجر ب .
( 6 ) متحيفا : سخيفا ب .
( 16 ) وحدث : وحدثت ب .