أرضي محترق تخالطه رطوبة ما على ما يشاهد من تكون الأملاح .
3 - وإما حامض ، وهذا مع أنه يابس هو بارد ، فإن الحمضة إنما تكون عن البرودة . ولذلك ما ترى الفواكه تحمض أولا ، ثم تحلى ثم تطيب .
4 - وأما الصنف المعروف بالزجاجي ، فهذا هو أردأ أصنافه ، إذ كان فيه مع البرد غلظ مفرط .
وأصناف الحميات المتولدة من البلغم تختلف بحسب هذا الاختلاف ، لكن أصناف البلغم أكثر إمكانا فيها قبول النضج من الصفراء وإنما صارت حمياتها أشد خطرا من حميات الصفراء لغلظ هذا الخلط وتسديده ، وأن العفونة لا تكاد تنفك منه لرطوبته إلا زمانا يسيرا على ما سيقال بعد .
23 - وأما الأورام البلغمية فمنها ما يحدث عن بلغم رقيق ، وربما كان ريحيا أكثره كالذي يكون في أطراف المستسقين .
ومنها ما يحدث عن بلغم غليظ مثل الأورام المسماة خنازير ، وهي أورام تحدث إما في اللحم الرخو الذي في العنق أو في الأربيتين أو في الإباط أو في المادة المحتقنة في هذه الأورام كأن لها غشاء خاصا ، ومنها العقد الغددية وهي أورام في مقدار البندقة أو الجوزة تحدث في المواضع من اللحم .
وقريب من هذا الجنس هي الثآليل ، وكأنها مسامير العقد الغددية .
ومن الأورام الرديئة المنسوبة إلى غلظ الأخلاط الخارجة عن الطبع الأورام المسماة دبيلات ، وهذه الأورام توجد محتوية على مادة شبيهة بالحمأة أو الزبل أو عكر الزيت أو الطين أو الفحم ، وهذه الأورام أكثر ذلك إنما هي مركبة من الخلطين الأسود والبلغم .
24 - ومن الأورام المنسوبة إلى البلغم جنس الأورام المسماة سلعا ، وهي كما زعموا أصناف أربعة الشحمية والعسلية والأزدهالجية والشيرازية : فالشحمية تتولد من بلغم غليظ ، والعسلية تكون عن بلغم عفن وتحتوي على مادة شبيهة بالعسل ، والأزدهالجية والشيرازية تحدث عن بلغم مثل البلغم الذي تحدث عنه العسلية .
وإنما سميت بهذه الأسماء من الشبه الذي بين هذه المواد التي تلفى فيها وبين ما اشتقت لها منها هذه الأسماء .
والأزدهالج هو الحسو المتخذ من الدقيق ، والدبيلات هي أيضا منسوبة إلى هذا الخلط وقد يحدث عن هذا البلغم أمراض كثيرة سنخبر بها عند تصنيفنا الأعراض التي تلفى لأفعال الأعضاء وانفعالاتها .
الكليات في الطب — صفحة 95
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٩٥