هضم ما يصل إليه من الغذاء ، إما لخروجه في الكمية وإما في الكيفية ولم يقدر على دفعه : فإنه إذا كانت حال العضو مع ما يصل إليه هذه الحال لم تزل المادة تكثر في ذلك العضو حتى يعظم في أقطاره وتنطفئ حرارته . فتحدث هنالك حرارة عفونية .
20 - والأورام الصفراوية ، أعني التي الغالب عليها خلط صفراوي ، والحادثة على هذا الوجه ضربان :
الضرب المسمى حمرة « 1 » ، وهذا يظهر من أمره أن فيه خلطا دمويا صالحا لمكان الحمرة الظاهرة فيه ، وليس يحدث منه في العضو كبير تزيد .
والضرب الآخر المسمى نملة ، وهذا الخلط الصفراوي فيه أكثر تمييزا ، ولذلك صار يقرح الأعضاء ويأكلها .
وهذا منها ما يكون التآكل الحادث عنه في الجلد فقط ، ومنها ما يكون في نفس الأعضاء ، وهذا أشر الصنفين ، وربما استكن هذا الخلط في تجويف عضو فأضر بفعله مثل المعدة والأمعاء ، على ما سنبين بعد ، من غير أن يورمه .
6 - القول في الأمراض الباردة الرطبة المادية
21 - وحدوث هذه الأمراض إنما يكون ضرورة عن خروج الخلط البلغمي في الكمية والكيفية .
وأسباب خروج هذا الخلط في بدن الحيوان هي بعينها أضداد أسباب خروج المرة الصفراء ، وأنت فقد يمكنك أن تفهم المقابل من مقابله .
وأشهر الأمراض المتولدة عنه هي الحميات البلغمية والأورام البلغمية ، إلا أن الذي يعين على تولد هذه الحمى ، أكثر ذلك في بدن الحي من هذا الخلط ، هي السدد الحادثة عن غلظه ولزوجته ، وبالجملة إنما تحدث العفونة فيه من حيث تطفئ الحرارة الغريزية .
كالحال فيما يلقى على النار من الحطب الأخضر . والحمى أيضا ، المتولدة عن هذا الخلط تكون في العروق وفي موضع الهضم الثالث .
22 - وهذا الخلط ، الخارج عن الطبع في كيفيته ، أربعة أصناف :
1 - إما مالح .
2 - وهو أيبس من الطبيعي الذي هو حلو ، فإن الملوحة إنما تتولد عن جوهر
هامش
( 1 ) الحمرة : داء يعتري الناس فيحمر موضعه ويرم .