تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
هضم ما يصل إليه من الغذاء ، إما لخروجه في الكمية وإما في الكيفية ولم يقدر على دفعه : فإنه إذا كانت حال العضو مع ما يصل إليه هذه الحال لم تزل المادة تكثر في ذلك العضو حتى يعظم في أقطاره وتنطفئ حرارته . فتحدث هنالك حرارة عفونية . 20 - والأورام الصفراوية ، أعني التي الغالب عليها خلط صفراوي ، والحادثة على هذا الوجه ضربان : الضرب المسمى حمرة « 1 » ، وهذا يظهر من أمره أن فيه خلطا دمويا صالحا لمكان الحمرة الظاهرة فيه ، وليس يحدث منه في العضو كبير تزيد . والضرب الآخر المسمى نملة ، وهذا الخلط الصفراوي فيه أكثر تمييزا ، ولذلك صار يقرح الأعضاء ويأكلها . وهذا منها ما يكون التآكل الحادث عنه في الجلد فقط ، ومنها ما يكون في نفس الأعضاء ، وهذا أشر الصنفين ، وربما استكن هذا الخلط في تجويف عضو فأضر بفعله مثل المعدة والأمعاء ، على ما سنبين بعد ، من غير أن يورمه .

6 - القول في الأمراض الباردة الرطبة المادية

21 - وحدوث هذه الأمراض إنما يكون ضرورة عن خروج الخلط البلغمي في الكمية والكيفية . وأسباب خروج هذا الخلط في بدن الحيوان هي بعينها أضداد أسباب خروج المرة الصفراء ، وأنت فقد يمكنك أن تفهم المقابل من مقابله . وأشهر الأمراض المتولدة عنه هي الحميات البلغمية والأورام البلغمية ، إلا أن الذي يعين على تولد هذه الحمى ، أكثر ذلك في بدن الحي من هذا الخلط ، هي السدد الحادثة عن غلظه ولزوجته ، وبالجملة إنما تحدث العفونة فيه من حيث تطفئ الحرارة الغريزية . كالحال فيما يلقى على النار من الحطب الأخضر . والحمى أيضا ، المتولدة عن هذا الخلط تكون في العروق وفي موضع الهضم الثالث . 22 - وهذا الخلط ، الخارج عن الطبع في كيفيته ، أربعة أصناف : 1 - إما مالح . 2 - وهو أيبس من الطبيعي الذي هو حلو ، فإن الملوحة إنما تتولد عن جوهر
هامش
( 1 ) الحمرة : داء يعتري الناس فيحمر موضعه ويرم .