وقد يمكن أن نبين ذلك بمثل البيانات التي تقدمت : وذلك أنه يظهر أن الماشي في حين مشيه تنتشر في بدنه حرارة لم تكن قبل . والعضو الذي شأنه أن تنتشر منه الحرارة في جميع البدن هو القلب لا شك فيه . ولذلك متى طرأ على الإنسان شيء يفزعه وانقبضت الحرارة الغريزية إلى القلب ارتعشت ساقاه حتى أنه ربما سقط ولم يقدر أن يتحرك .
وإذا كان ذلك كذلك فالقوة المدبرة الأولى في هذه الحركة ، وهي التي تقدر هذه الحرارة في الكمية والكيفية ، هي في القلب ضرورة . وأيضا فقد يقر جالينوس وجميع الأطباء أن القوة النزوعية في القلب .
وإذا كان ذلك كذلك ، وكان ظاهرا أن الحيوان إنما يتحرك بالنزوع ، فهذه القوة المحركة إذن في القلب . والدماغ خادم لها على أنه معدل لها . وسواء توهمت التعديل بجرم العصب أو بروح نفساني يسري فيه لا فرق بينهما ، إلا أنه ليس من العصب شيء يظهر فيه روح على ما يقول جالينوس إلا العصبتان المجوفتان اللتان تأتيان العينين .
وأما المتحرك الأول عن الحار الغريزي فإن جالينوس يرى أنه العضل . أما في الأعضاء التي ليس فيها عظام ولا هي مفاصل وهي صغار فبنفسه . وأما في المفاصل فبالأوتار النابتة من العضلة إلى طرف العظم : وذلك أن العضل إذا انقبض إلى نفسه انجذب ذلك الوتر ، ولأنه مربوط بطرف العظم يتحرك ذلك العظم بحركته .
وإذا كان للعضو حركتان متضادتان كانت له عضلات متضادة الوضع ، تجذبه كل واحدة منها إلى ناحيتها وتمسك المضادة لها عن فعلها . فإن عملت كلاهما في وقت واحد استوى العضو وتمدد وقام .
مثال ذلك أن الكف إذا مدها العضل الموضوع في ظهرها انقلبت إلى خلف ، وإذا مدها العضل الموضع في باطن الساعد انثنت . وإن مداها جميعا استوت وقامت .
22 - العضلات : عددها ، وظائفها
97 - والعضل الموجود في البدن ، كما قلنا على رأي جالينوس ، خمسمائة عضلة وتسع وعشرون عضلة .
وذلك أن في الوجه خمسا وأربعين عضلة : أربع وعشرون منها لحركات العين