الوراء ضد الأمام . من هذا النحو أيضا وضع المحاجم بين الثديين في نزف الرحم .
والدم يجذب إلى ضد الجهة أو إلى أقرب المواضع : إما بالفصد وإما بالدلك وإما بشد الأعضاء وإما بالأدوية مثل الأدوية المدرة للطمث . إلا أن استعمال الفصد في ذلك علاج عرضي ، وذلك أنه معالجة الشيء بما يجانسه . فينبغي أن يستعمل بتوق ، وإنما يشبه أن يكون علاجا ذاتيا حيث يكون الفاعل لانبعاث الدم كثرته .
151 - وأما الانفجار إذا كان في داخل البدن فليس إلى قطعه سبيل إلا بالأدوية القابضة والأغذية الغليظة . وينبغي أن يؤخذ الاستدلال أيضا هاهنا من وضع العضو وخلقته وسائر الأمور التي عددنا .
والأدوية القابضة في ذلك على مراتب ، كما أن انبعاث الدم في ذلك على مراتب .
فأقوى الأدوية في ذلك الجلنار والسماق والأقاقيا والعفص الفج وقشر الرمان . والأضعف في ذلك الشاذنج ودقاق الكندر ولسان الحمل وعنب الثعلب .
وحمد جالينوس لسان الحمل في النزف الذي يكون من الرحم لتاكل هنالك . قال :
ومن شأني إذا استعملته أن أخلط به بعض الأدوية الشديدة القبض ومن أصعب هذا الانصداع الذي يكون في باطن البدن انصداع عروق الصدر وأصعب من ذلك انصداع عروق الرئة .
وقد ظن قوم أن انصداع عروق الرئة شيء لا يلتحم ، وجالينوس يضمن أنه متى وقعت إليه هذه العلة في ابتدائها أنه يلحمها بدمها فأما متى صارت إلى التقيح فإنه فيما يزعم أمر لا يتأتى ، يعني لا يتأتى البرء الكامل فيها . ولكن قد يمكن أن يعيش العليل دهرا طويلا إذا تدبر بالتدبير الذي أصفه ، حتى أنه ليس يموت من هذه العلة . وهذا ينفهم لعمري من كلام جالينوس وإن كان لم يصرح به كل التصريح .
وأما الحدث فشاهدوا ذلك : زعم ابن سينا أن امرأة عاشت بذات الرئة عشرين سنة كانت تأكل خبزها بالجلنجبين « 1 » السكري ، وكذلك الحدث من أطباء عصرنا زعموا أنهم شاهدوا ذلك في غير ما شخص .
152 - فأما وجه علاج انصداع عرق في هذا العضو من أول الأمر ، وذلك إما
هامش
( 1 ) الجلنجبين : معرب عن فارسية ( كل أنجبين ) يعني : ورد وعسل وهو الورد المربى ، أما العسل حار يابس في الثانية والسكر حار في الثالثة رطب في الأولى والمعمول من السكر يقال له بالعجمية كل باسكاس والنوعان يقويان الدماغ والمعدة .