تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
أميل إلى التبريد والترطيب . 80 - وأضعف ما تكون هذه الحميات . أعني الشديدة الحرارة الخبيثة الأعراض . ما كان منها داخل العروق . وهي التي تسمى محرقة . وهذا الجنس من الحميات ليس يمكن أن يكون عن الصفراء الطبيعية ، فلذلك ينبغي في أول هذه الحمى بعد استفراغ الخلط بالدواء الجذاب وإخراج شيء من الدم إن ظهرت هنالك كثرة أن يسقى العليل كل يوم من عشرة دراهم من التمر الهندي منقعا من غير شراب ولا حلاوة . ثم تسقيهم بعد ذلك ماء الشعير ثم تتشاغل باقي النهار بسقيهم ماء الدلاع أو ماء الخيار إن أعوز ماء الدلاع ، فإن هذا هو أبلغ تدبير تعالج به الحميات التي في غاية الاحتراق . ولا تجزع من شرب ماء الدلّاع في مثل هذه الحال ولا من الماء المثلج ، فإنك إن تقلب حماهم إلى حمى لينة طويلة الأيام خير من أن يموتوا . وقد حكى أبو مروان بن زهر أنه شاهد فتى بهذه الصفة فسقاه ماء الدلاع وكان يقيئه مرة صفراء ولم يزل يفعل به ذلك إلى أن انقلبت حماه إلى حمى طويلة الأيام . وأظن أن ماء الدلاع في مثل هذه الحمى أقوى من الماء المثلج ، فإن الماء ولو كان في غاية البرد من شأنه أن يقبل السخونة . وأيضا فإن الماء من حيث هو بسيط إنما يفيد كيفية باردة فقط ، وماء الدلاع يفيد كيفية باردة وكمية من جهة ما يرجع جزء دم . 81 - وأما متى كانت هذه الحميات هادئة وكان معها من طول نوائبها الجزئية والكلية ما يظن معه أنها ليست عن صفراء محضة ، بل محية على رأي من يرى أن المحية أبرد من الطبيعية . فقد ينبغي حينئذ أن تكون عنايتك مصروفة إلى تفتيح السدد أكثر من التبريد . بخلاف ما كان الأمر عليه في الخالصة ، وإن كان قلما توجد هذه الخالصة . والأدوية المحمودة في ذلك هي التي لها قوى مفتحة من غير إحرار قوي كالبرشاوشان وأصل الكرفس وبزر السريس . ويجب مع هذا أن تكسر من يبسها بعروق السوس ، ومن حرها أيضا ويبسها بزهر البنفسج وزهر النيلوفر وبزر البطيخ ، ولا تغفل مع هذا أن تلقي في دوائك ما تكون فيه تقوية للأعضاء كيسير من المصطكي والسنبل . وهذه الأدوية إنما ينبغي أن تركبها على شراب السكنجبين . وينبغي أيضا أن تستعمل فيها من الأدوية السهلة ما يسهل الصفراء مع بعض ما يسهل قليل بلغم مثل بزر
الكليات في الطب — صفحة 408 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي