تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
من جنس هذه الحمى . وإن لم يف هذا التدبير به وبقيت به هذه الحمى الثلاثة الأيام أو زكنت من أول الأمر أن به من الامتلاء ما إن استعملت معه التفتيح دون استفراغ عام أضررت بالمريض . وذلك أن الأبدان المملوءة هذه الأدوية أحرى أن تزيد في سددها من أن تفتحها . فعلاجها داخل في جنس آخر من الحميات كأنه متوسط بين حمى يوم وحمى عفونة . وهو الفصد أو تليين الطبيعة . وذلك بحسب ما تراه من الدلائل التي سلف ذكرها وبحسب ما تستفيد من القوة التجريبية . فإن ما وصف من ذلك بالقول ليس يوقف منه على المقدار الذي ينبغي أن يستعمل من ذلك في شخص شخص ، بل إنما ذلك إلى القوة الفكرية التجريبية . 40 - ولذلك ما كانت هذه الصناعة تحتاج بعد حصول الأمور الكلية التي فيها إلى تجربة تحصل منها مقدمات جزئية تستعمل في شخص شخص . وليس يمكن أن تكتب هذه المقدمات في كتاب ، إذ كانت غير متناهية . وهذا الجزء من الطب هو الذي أرى أنه يعوقني عن الكمال في هذه الصناعة . وذلك أني لم أزاولها كبير مزاولة اللهم إلا في نفسي أو في أقرباء لنا أو أصدقاء ولم أكن أيضا أتولى علاجهم بل كنت أتفحص ما يعرض لهم من التغايير عند معالجة الأطباء لهم في وقتنا الذين هم أبعد خلق اللّه عن هذه الصناعة . ما خلا هؤلاء القوم بنو زهر وبخاصة أبا العلاء وابنه أبا مروان . هذا المعاصر لنا ، فإن هؤلاء القوم كما قلنا هم على الطريقة الطبية . 41 - وكثيرا أيضا ما تصيب هذه الحمى عن التخم وبخاصة الحارة ، وذلك للناس الذين أبدانهم حارة يابسة وهم الذي كلامنا فيهم هاهنا . وذلك إنما يكون إذا استحالت الأطعمة في معدهم إلى الدخانية . ولأن كثيرا ممن تعرض له هذه التخم إما أن يصيبه ذرب وذلك لمكان فساد الطعام ولذعه . وإما أن يصيبه امتساك البطن وهذا أردأ الصنفين . وإنما يعتري هاهنا امتساك البطن لموضع اليبس والحرارة واختلال القوة الدافعة ، فقد ينبغي أن نفصل علاج كل واحد منهما . أما الذي يصيبه الاستفراغ . فإنه ينبغي أن يتأمل أمره : فإن كان الخلط قد خرج بأسره وانقطع الاستفراغ فليدخلوا الحمام وليغذوا بأغذية فيها تقوية للمعدة . وتدهن معدهم بالأدهان المقوية . وأما متى أفرط الاستفراغ فإن الأجود أن لا تدخلهم الحمام ، هكذا يقول جالينوس . 42 - وأما الحدث من الأطباء فإنهم يعالجون استفراغ البطن الشديد بدخول الحمام ، وذلك أن فيه جذبا إلى ضد الجهة وهو وإن كان كما زعموا فهي مداواة بالعرض
الكليات في الطب — صفحة 390 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي