عجن بالخل وطلي عليها . وصمغة هذه الشجرة يقلع بها جميع الأشياء التي تقف في وجه الحدقة ، فيظلم لها البصر ، لأن هذه الصمغة تجلو وتلطف .
الفوذنج النهري « 1 » : هذا الدواء هو حار يابس في الثالثة ، وذلك أنه مركب من جوهر ناري وقليل أرضي محترق . والدليل على ذلك طعمه فإن الحرافة غالبة عليه مع يسير مرارة .
ولن يخفى عليك ما مزاجه هذا المزاج ما أفعاله الثواني من التحليل والتلطيف والتجفيف ، وما أفعاله الثوالث من إدرار البول والطمث .
قالوا وهو نافع لأصحاب الجذام ولمن نهشته ذوات السموم ، وبخاصة إذا وضع ضمادا على موضع النهشة ، ويقتل الديدان التي تكون في الأذن وغير ذلك من الأعضاء .
والجبلي في هذا كله أقوى من النهري وأنفع .
قصب الذريرة : هذا القصب معدوم عندنا بجزيرة الأندلس ، وهو من الحرارة واليبس في الدرجة الثانية ، وهو في اليبس أكثر امتدادا ، والعلة في ذلك أنه مركب من جوهر أرضي وهوائي قد امتزجا ، كما يقول ذلك جالينوس ، على توسط من الاعتدال .
وفيه مع هذا جوهر لطيف ناري به كانت عطارته ، والدليل على أنه مركب من جوهر أرضي وهوائي القبض الموجود في طعمه مع الحرافة اليسيرة .
وأيضا فمن حيث إنه قصب فالهوائية غالبة عليه ، وذلك بين من أمر القصب ، أفعاله الثواني يدر البول إدرارا يسيرا ويخلط في الأضمدة التي تنفع المعدة والكبد ، وبالجملة فهو من أحد الأدوية التي جمعت إلى العطارة والحرافة القبض .
وما مزاجه هذا المزاج فهو مقو للأعضاء الرئيسية كلها . والجزء اللطيف الذي فيه ، قال جالينوس ، هو أقل منه في سائر الأفاويه .
الكبر : لنضع أصل هذا النبات أما في الحرارة ففي الدرجة الثانية ممتدة ، وأما في اليبس ففي الثالثة .
والسبب في ذلك أنه مركب من قوى متضادة ، وذلك أن فيه جوهرا أرضيا باردا وأرضيا محترقا وناريا لطيفا .
هامش
( 1 ) الفوذنج : فوتنج هو نبات منه بري وهو الفليو والبليا وجبلي وهو الصنومران والدومران ومنه نهري والجبلي دقيق الورق قليلها ، والنهري أكثر ورقا منه وأخشن وأغلظ ويسمى حبق الماء ونعنع الماء وهو حاد الرائحة عطري .