رطوبته قبض ما ، ولذلك يرطب من غير إرخاء ولا إحرار ، وبهذا يفضل دهن السمسم .
وأما دهن الإذخر ودهن الحبة الخضراء ودهن المصطكي فقوة كل واحد منها مركبة من القبض والتحليل .
ولذلك صارت أنفع شيء للمعدة والكبد ، إلا أن دهن المصطكي ودهن الآس ودهن الإذخر لم تجر عادة الأطباء عندنا أن يستخرجوا أدهانها أنفسها ، بل إنما يستخرجونها في الزيت .
وأما جالينوس فقد نص في كتابه على أن العادة كانت عندهم جارية باستخراج دهن الآس ودهن المصطكي منهما أنفسهما وكذلك دهن الإذخر ، وفضل هذه الأدهان على الدهن المستخرج في الزيت فضل بين أعني : في قولته وفعله .
وأما الأدهان التي جرت العادة باستخراج قواها في الزيت العذب عند القدماء والحدث فهي مثل دهن الورد ودهن السفرجل ودهن السوسن ودهن البنفسج ودهن النيلوفر ودهن الياسمين ، وستعرف قوى هذه الأدهان بمعرفتك قوى هذه الأدوية ، إلا أنه ينبغي أن يتخذ الزيت الذي تنقع فيه هذه الأدهان زيتا عذبا غير ظاهر فيه كيفية أصلا ، فإن هذا هو حق المادة : أعني ألا يظهر فيها كيفية اللهم إلا أن تكون تلك الكيفية إما شبيهة بكيفية الدواء عندما يقصد بها إلى تقوية فعل الدواء ، أو مضادة عندما يقصد بها الكسر من قوة ذلك الدواء .
ومثال ذلك أنا إذا أردنا أن نقصد فعل التحليل في زيت الورد أنقعناه في زيت قديم ، ومتى أردنا أن نكسر من هذه القوة أنقعناه في الزيت الفج .
وأما متى أردنا أن نجعل قوة الزيت هي قوة الورد بعينها أنقعناه في الزيت العذب .
الراسن : هذا الدواء لنضعه في الدرجة الثانية من الإسخان واليبس . والدليل على ذلك أنه قد يدخل في اللعوقات النافعة لنفث الأخلاط الغليظة اللزجة من الصدر والرئة فيؤثر فيها أثرا محمودا ، ومن أفعاله الثواني أنه يحر الأعضاء التي أصابها برد بمنزلة عرق النساء وغير ذلك .
الخربق : هذا الدواء صنفان أبيض وأسود ، وكلاهما يسخنان ويجففان في الثالثة ، وقوتهما الثانية قوة تجلو ، ولذلك ينفعان البهق والقوباء والجرب والعلة التي يتقشر فيها الجلد والأبيض ليس وروده داخل البدن بمأمون بل هو في عداد الأدوية السمية .
وأما الأسود فإن القدماء كانوا يستعملونه في استفراغ المرة السوداء . وهو دواء قوي جدا ، ويضر بالكبد والمعدة .
الكليات في الطب — صفحة 298
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٩٨