تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ولهذا كان طعمه قابضا مع مرارة فلو كانت المرارة مساوية للقبض لحكمنا له بالاعتدال ، كما أن القبض أيضا لو كان مفردا لحكمنا له بالبرد . ولما تعاضدت المرارة مع القبض في دلالتها على اليبوسة جعلناه منها في الدرجة الثانية ، لأنه ليس بشديد القبض ولا المرارة ، ولذلك لا يخفى ، ما مزاجه هذا المزاج ، ما أفعاله الثواني والثوالث ، ولذلك صار نافعا لمن به وجع الكليتين ووجع الطحال ، وهو أيضا يشفي البهق والعلة التي يتقشر فيها الجلد ، إذا سحق بالخل وطلي على الموضع . الغاريقون : هذا الدواء لم يدرجه جالينوس ، والذي يحدس عليه من مزاجه أنه حار في الأولى يابس في آخر الثانية . وذلك أنه مؤلف من أجزاء باردة أرضية وحارة أرضية وحارة نارية وحارة رطبة . يشهد لذلك أن الإنسان إذا ذاقه وجد فيه أولا حلاوة ثم بعد مرارة ، ثم بعد حرافة مع قبض يسير ، وذلك أن هذه الطعوم كلها تدل على الحر ، إلا ما يكسر القبض من ذلك . كما أنها أيضا تدل على اليبوسة إلا ما تكسر الحلاوة بتعديلها من ذلك . لكن كسر القابض بالبرد أكثر من كسر الحلاوة بالترطيب ولذلك جعلناه أيبس مما أحر ، ولأن هذا النبات شبيه بأصل الشجر يدل على غلبة الأرضية عليه . لكن مع هذا هو هش متفتت أبيض اللون . وهذا كله مما يدل على مخالطة هوائية صالحة له . وإنما جعلناه حارا في الأولى وإن كانت فيه ثلاثة طعوم تدل على الحرارة . لأنها فيه غير قوية ولا ظاهرة . وبالجملة ينبغي أن نعتمد في تدريجه على التجربة . وأما أفعاله ، غير الأول ، فالتحليل والتقطيع للأخلاط الغليظة وتفتيح سدد الكبد والطحال والكليتين والرأس . وأما خواصه فهو ينفع لمن نهشته دابة من الدواب المسمومة ، زعموا ، إذا كان سمها تظهر عليه أعراض البرودة . والشربة منه للملسوع مقدار مثقال واحد . وهو أيضا دواء محمود في الإسهال للأخلاط الغليظة من غير أن يكون فيه ضرر الأدوية المسهلة . وهو في أول مرتبة من مراتب الأدوية الجاذبة من أقصى البدن . وله خاصية في تنقية الدماغ ، ولذلك يشفي من الصرع ، ومن ابتداء الماء النازل في