من كل ما يحتاج إلى التجفيف من غير لذع .
وهذا أدل دليل على ضعف حرارته . وهو مع هذا يدر البول ويهيج الباه .
وهذا أيضا يدل على نفخة فيه .
وأما خاصته أعني بزره فإسهال البلغم ، وقوته في ذلك شبيهة بقوة القرطم إلا أنه في ذلك أقوى فعلا .
الشربة منه من خمسة دراهم إلى عشرة دراهم ومن ظن أنه ناري لمكان التلذيع الذي في ورقة فهو مخطئ ، لأن ذلك الجزء الناري الذي في ورقه لطيف يذهب بالمسح فضلا عن الغسل .
الباذاورد والشكاعي : هذان النباتان باردان ، هما من البرد في الأولى على ما شهد به أكثر الأطباء .
وقد قيل إنهما حاران يابسان واليبس فيهما أغلب من البرد ، وبخاصة الشكاعي .
وهما ينفعان من استطلاق البطن بالقبض الذي فيهما ، ومن نزف الدم ، ومن اللهاة الوارمة ، ومن الأورام الحادثة في المقعدة . والمستعمل من الباذاورد أصله ، ومن الشكاعي ثمرته وأصله .
وج : صنفان جلب وأندلسي وهو المعروف بالأشبطالة ، باللسان العجمي . هذا النبات : المستعمل منه أصله . قواه الأول من الحرارة ، واليبس في الدرجة الثالثة ، وذلك أن أغلب أجزائه هو الجوهر الناري اللطيف ، وربما خالطته أرضية محترقة . والدليل على هذا أن طعمه حريف مع مرارة يسيرة .
أفعاله الثواني يجلو ويقطع ويلطف ويفتح السدد .
أفعاله الثوالث يدر البول وينفع من صلابة الطحال ويجلو كل ما يحدث من الغلظ في الطبقة القرنية من طبقات العين ، وبخاصة عصارة أصله .
الصبر : هذا الدواء قوته الأولى هو في الإسخان ، أما في الأولى ممتدة ، وأما في الثانية مسترخية ، ومن اليبس في الثالثة .
والسبب في ذلك أنه مركب من جوهر أرضي محترق يخالطه أرضي بارد .
فهو يكسر من الحرارة التي فيه ، ويجتمعان في معنى اليبس .
والدليل على ذلك أن طعمه شديد المرارة مع قبض .
ومما يدل على أن مزاجه الحرارة أنه إنما ينبت بالبلاد الحارة ، وذلك إما ببلاد العرب وإما ببلاد الهند . وما ينبت في البلاد غير الحارة منه فهو ضعيف ، قواه الثواني يقبض
الكليات في الطب — صفحة 285
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٨٥