الفصل والرابع الفعل .
وهذه بالجملة إنما تقوى دلالتها إذا استعملت مع الأشياء التي سلفت وهي بالجملة مع أنها يوقف بها على مزاج الدواء ، قد يوقف بها أيضا على طريق المقايسة بين الدواءين اللذين من نوع واحد ، كالحال في تلك الطرق المتقدمة ، فنقول :
85 - إن النبات منه كامل ومنه ناقص . فالناقص هو الذي تظهر فيه غلبة أحد الأسطقسين على الآخر : إما المائي وذلك كالنباتات التي تنبت في الماء ، وإما الأسطقس الأرضي كالنباتات التي تنبت في المواضع الصلبة ، ولذلك كانت أمثال هذه النباتات ناقصة أعني أنها ليس لها زهر وورق .
وهو بين أن أمزجة مثل هذه النباتات الغالب عليها إما الجوهر البارد الرطب ، كالحال في الطحلب ، وإما الجوهر البارد اليابس كالحال في الكمأة .
86 - وأما النباتات الكاملة فهي النباتات النابتة في الجبال . وذلك أن الجبال يظهر من أمرها أنها أكثر شيء توليدا للنبات ، وذلك في المعتدلة منها لمكان تخلخلها وممازجة الحرارة والرطوبة لها لتعلقها في الهواء وقربها من الأجرام السماوية ، ولذلك أمثال هذه النباتات يوجد لها الثمر والزهر والأوراق .
وأيضا النباتات منها برية ومنها بستانية والبستانية ضرورة أبرد وأرطب ، وذلك في النوع الواحد منها ، مثال ذلك الهندباء البرية والهندباء البستانية ، وهي التي تدعى بالسريس .
فأما الاستدلال من البلد فلأن بعض النباتات تختص بالبلاد الباردة ، وبعضها بالحارة . والتي تختص بالبلاد الحارة في الأكثر حارة كالأفاويه « 1 » التي تجلب من بلاد الهند وغير ذلك وكذلك التي تختص بالبلاد الباردة باردة ، وذلك في الأكثر ، وقد يتفق بالعرض أن تكون نباتات حارة في البلاد الباردة كالصنوبر ، ونباتات باردة في البلاد الحارة كالتمر الهندي الموجود في بلاد العرب .
لكن إنما يعرض مثل هذا ضرورة لأحد أمرين : إما لأن النباتات التي بهذه الصفة صلبة الظاهر ، أو مما شأنه أن يتولد في باطن الأرض .
فإن النبات الذي بهذه الصفة يعرض له أن يكون في البلاد الباردة حارا لموضع هروب الحرارة الغريزية التي فيه من البرد ، وكذلك يعتري للبرودة في البلاد الحارة في
هامش
( 1 ) جمع فوه : وهي توابل تجلب من بلاد الهند .