وإنما يشتق لها أكثر ذلك من أسماء الطعوم ، فنقول : رائحة حامضة وحريفة ومرة وغير ذلك ، ولذلك ما كان من الروائح بهذه الصفة فمزاجها مزاج ذلك الطعم الغالب عليها .
81 - وأما الروائح العطرة فإنما تكون عن مزاج حار ضرورة ، والمنتنة عن مزاج يتولد عن رطوبة غريبة وعن حرارة عفونية .
ودلالات الروائح ضعيفة جدا ، وذلك أنه قد يتفق أن يكون الدواء مركبا من أجزاء بعضها لا رائحة له وبعضها له رائحة فمتى حكمنا على جميع الدواء برائحته نكون قد غلطنا ، وحكمنا على الكل بالجزء ، مثل من ظن أن الورد حار لمكان عطر الرائحة .
35 - في دلالة الألوان
82 - وأما الألوان فدلالاتها أيضا أضعف بكثير ، إذ كانت الألوان إنما هي في سطح المتلون فيتفق كثيرا أن يكون مزاج ذلك الجزء غير مزاج ذي اللون ، ولذلك ما نرى اللون الواحد بعينه يكون للشيء الحار والبارد ، مثل البياض الموجود في الملح وفي الكافور . لكن دلالة اللون أصدق في المقايسة بين الشخوص التي من نوع واحد ، مثل ما بين الدجاج والبيض والسود ، والحمص الأبيض والأسود ، والألوان أصناف كثيرة إلا أنها بالجملة إما أبيض وإما أسود وإما مركب منهما ، مثل الغمامي والأصفر والقاني واللون الأسود يكون ضرورة من الجوهر الأرضي اليابس ، فقد يكون فاعله الحر كألوان الحبشان ، وقد يكون فاعله البرد كالحال في الأشربة السود ، وأما الأبيض فإن كان عن مخالطة الأرضية للهوائية فهو ضرورة حار أو معتدل ، كالناس الذين ألوانهم بيض .
وأما إن كان عن مخالطة المائية للأرضية ، وذلك في الأشياء المياعة فهو يدل على مزاج بارد رطب .
83 - وأما الألوان الحمر كلها فإنها تدل على الحرارة لظهور الجزء الناري فيها .
والصفر متوسطة بين ذلك . والخضر أميل إلى السواد ، كما أن الصفرة أميل إلى الطرف الآخر ، وطبيعة الألوان المتوسطة بالجملة مركبة من طبائع الأطراف .
36 - دلالات الأدوية من حيث هي نبات
84 - فهذا هو القول في دلالات قوى الأدوية من الأعراض واللواحق التي تلحق الأجسام المتشابهة الأجزاء .
وقد ينبغي أيضا أن نقول في الدلالات التي تخصها من حيث هي جزء نبات أو جزء حيوان ، وطبائع النباتات يوقف عليها من أشياء ، أحدها الموضع والثاني البلد والثالث