وهذا ، ضرورة ، إنما يوجد في هذين الجنسين من الحميات والأورام ، أعني الدموية والصفراوية .
وأما الحميات البلغمية فطويلة ، وليس يظهر فيها نضج قبل الثلاثة الأسابيع ، وهي قد تمكث أشهرا . وكذلك المركبة من البلغم والصفراء .
وحمى السوداء طويلة المدة حتى إنها تبقى الستة أشهر أو نحوها ، وربما بقيت عاما .
والأشياء ، كما قلنا ، التي من خارج إذا كانت مناسبة للمرض نفسه وللمزاج والسن والتدبير ، كانت سببا إما في القصر وإما في الطول .
وذلك في الأمراض التي تقتضي بطبائعها القصر والطول .
مثال ذلك شاب حمّ حمى صفراوية خالصة في بلد حار وزمان حار ، وقد كان تدبيره تدبيرا حارا ومزاجه مزاجا حارا ، فأقول إن مرض هذا ينقضي قبل السابع ضرورة ، وفي الضد من هذا شيخ مرض من حمى سوداوية في زمن خريف وفي بلد بارد ، ومزاجه سوداوي وتدبيره يقتضي ذلك ، فأقول إن مثل هذا ليس تنقضي حماه في أقل من ستة أشهر .
وهذه الأشياء متى كانت غير مناسبة للمرض دلت على أمر مضاد لما تقتضيه طبيعة المرض ، من قصر أو طول .
138 - وأما الأعراض التي تدل على قصر المرض فهي شدة الحرارة وسرعة النبض وعظمه ، وبالجملة شدة حركة المرض وتغير سحنة البدن في زمن يسير إلى الصفرة أو الحمرة والقضف .
والأعراض الدالة على طول المرض فهي أضداد هذه ، والمتوسطة فيما بين هذين تدل على أزمنة متوسطة في الطول والقصر .
وأما العلامات الدالة على الأزمنة الأربعة من أزمان الأمراض التي تنقضي ببحران أو بغير بحران فإن علامات زمن الابتداء هي أن تكون الأعراض بحالة واحدة غير شديدة ، مثال ذلك في الحميات النائبة أن تكون أزمنة النوب والفترات التي بينها متساوية .
ومما يخص هذا الزمن أنه لا يظهر فيه للطبيعة نضج في البول أصلا ، ولا في النفث إن كان المرض في الصدر .
139 - وأما زمان التزيد فهو الزمن الذي تتزيد فيه أعراض المرض ، مثال ذلك أن يطول زمان النوبة أو يقصر زمن تفتيرها .
وأما اعتبار التقدم في النوب فليس بدليل على تزيد المرض إن لم يكن هنالك عظم
الكليات في الطب — صفحة 204
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٠٤