والرابع : العلامات الخاصة بحضور البحران أو بالإنذار به .
والخامس : معرفة الأيام التي تقع فيها البحارين المحمودة والأيام التي تقع فيها بحارين رديئة .
ثم نختم ذلك بذكر العلامات الرديئة بإطلاق في جميع الأمراض ، كان انقضاؤها ببحران أو لم يكن . والعلامات الجياد التي تدل على الخلاص ، فنقول :
136 - أما معرفة الأمراض التي تنقضي ببحران من الأمراض التي تنقضي بلا بحران ، وهي التي تنقضي بتحلل غير محسوس ، فذلك يوقف عليه من معرفة طول زمان المرض أو قصره .
وذلك أن البحارين إنما تظهر في الأمراض العظيمة القصيرة الأزمان .
وقصر زمان المرض أو طوله يوقف عليه من نفس طبيعة المرض ومن مناسبة الأمور التي من خارج له أو مضادتها .
وهي الهواء والبلد والتدبير والمهن ، وكذلك الأمر في السن والمزاج .
وقد يوقف على العظم أيضا من نفس طبيعة العضو ، إذا كان شريفا ، مثل الأورام الكائنة في الأعضاء الرئيسة .
وقد يوقف عليه أيضا من الأعراض أنفسها : فإن من الأعراض ما يدل على قصر زمن المرض ، ومنها ما يدل على طوله .
وأكثر هذه الأعراض هي التي تظهر في الفضلات من البدن من علامات النضج وعدمه .
وهذه أيضا قد تدل على أزمنة المرض ، ليس من قبل كيفياتها فقط ، بل ومن قبل كمياتها : فإنها متى كانت عظاما دلت على أن المرض ينقضي بسرعة ، ومتى كانت صغارا دلت على ضد ذلك .
والأمراض التي تقتضي بطبيعتها قصر الزمن هي الحميات الدموية والصفراوية ، كانت مع أورام في أعضاء شريفة أو لم تكن .
وذلك أن الغب الخالصة ليست تمكث أكثر من أربعة عشر يوما النهاية ، وربما انقضت في الأسبوع الأول أو فيما دونه ، وما كان من هذه داخل العروق فهي أحد .
وكذلك الأمر في الحمى الدموية المسماة مطبقة ، أعني أنها في غاية الحدة .
137 - وبالجملة فإنما كان القدماء يخصون أكثر ذلك بالأمراض الحادة التي تنقضي في أربعة عشر يوما فما دون ذلك .
الكليات في الطب — صفحة 203
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٠٣