فقلت : أيها أحب إليك أيها الأمير الصدق أو الكذب ؟ قال : وما حاجتي إلى الكذب بل الصدق أحب إليّ ، قلت : أيها الأمير ] « 1 » إن اللّه جل ذكره ، « 2 » كتب الفناء على خلقه فهم ميتون فاعهد عهدك واكتب وصيتك .
قال : يا تياذوق ، نعيت إليّ نفسي ، قلت : تحب أيها الأمير أن أريك أمارة ما قلت ؟ قال : نعم .
فادع لي بلحم « 3 » أحمر ، فدعا بمسلوخ ، فأخذت قطعة من لحم الفخذ حمراء فدققتها حتى جعلتها مثل قشر البيض ثم ثقبت فيها ثقبا وشددت فيها خيطا دقيقا من إبريسم ، « 4 » ثم قلت : ازدردها أيها الأمير ، فازدردها فتركها في جوفه ساعة ثم جذبتها بالخيط فأخرجتها فإذا هي مملوءة دودا ! ! ! .
فقلت : أيها الأمير ، ما بقا جوف هذا فيه .
فقال : يا تياذوق ، وأنّى أصابني هذا ؟ ! فو اللّه لقد قدمت مصركم هذا فكننت نفسي من الحر والبرد .
فقلت : أيها الأمير ، منها أتيت ! ! قدمت « 5 » هذا المصر فكننت نفسك في الشتاء باللبود « 6 » والنيران ، فلم يصل إليك البرد ، وكننته « 7 » في الصيف بثياب الكتان والماء والثلج فلم يصل إليك الحر ، فنغل « 8 » جوفك ! ! ! .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين إضافة من ت .
( 2 ) في ت : « ثناؤه » .
( 3 ) في ت : « قلت : فادع بلحم » .
( 4 ) في ت : « إبريسيم » . والإبريسم هو الحرير بالعربية ، وهي كلمة أعجمية معربة وأصلها فارسي . انظر المعرب 130 - 131 والأحكام النبوية 2 / 275 والمعتمد 3 .
( 5 ) في ت : « فقدمت » .
( 6 ) في الأصل : « بالبرد » . وفي ت : « بالبود » كذا .
( 7 ) في ت : « وكنتها » .
( 8 ) في ت : « فنفل » تحريف ، ونغل أي : عفن وفسد . اللسان ( نغل ) .