تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في المداواة والتدبير — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
برحمة اللّه ، وكان بعيدا من مهنة « 638 » الأعمال . وأما أنا فإنّ في نفسي مرضا من أمراض النفوس من حب أعمال الصيد لانيين وتجربة الأدوية والتلطّف في سلب بعض قوى الأدوية وتركيبها في غيرها ، وتمييز الجواهر وتفصيلها ومحاولة ذلك باليد . وما زلت مغرما بذلك مبتلى بحبه ، فسلكت هذا المنهاج شهوة فيه وإن كان على ما هو عليه من الامتهان ، غير أني ألتذّ بعمله « 639 » كما يلتذّ غيري بالفلاحة وبالقنص . وإنما ذكرت من أعمال اليد ما ذكرت لأنه إذا اضطرّ الطبيب في نفسه أو فيمن يحضره ممن يغتنم الأجر فيه لا بدّ ( له ) « 640 » أن يعمل ما يحسن عمله ممّا خفّ ، وأما ما يكون من الأعمال المستقذرة القبيحة ، كالشق على الحصى « 641 » ، فإنّ الحر لا يرضى لنفسه بعمل ذلك ولا بمشاهدته ، وما أظن أن الشريعة تبيحه إذ فيه كشف العورة وكشفها حرام . وقد ذكرت العظام وما يحدث فيها من كسر وخلع ، وبقي أن أذكر ما يحدث فيها من تلقائها . ويحدث فيها أن يخشن إملاسها ، إمّا لخلط لذاع ينصبّ إلى العظم ، وإمّا لصديد وقيح يمر عليه فيخشّنه . فيجب رد العظم إلى طبيعته بقطع السبب المضرّ به ( عنه ) « 642 » وبإزالة ما يمكن إزالته من الخشونة بالحديد ( الحديد ) « 643 » ، وبعد ذلك تسعى في إنبات اللحم فوقه حتى ينختم . وربما عرض له إملاس خارج عن الطبيعة حتى لا يجد ما ينبت من اللحم عليه مركزا ، وإذا كان ذلك كذلك يجب تخشينه بمقدار ما كان في حال صحته بوضع الأدوية
هامش
( 638 ) ب : جهته . ( 639 ) ب : بعلمه . ( 640 ) ( له ) ساقطة من ب . ( 641 ) ط : الحصاة . ( 642 ) ( عنه ) ساقطة من ب . ( 643 ) ( الحديد ) ساقطة من ب .