والحمى الصفراوية يكون معها تلهّب شديد ويتقدمها نافض شديد ، إلّا أن يكون الخلط داخل العروق ، فإنه إذا كان داخل العروق ( لم يكن ) « 220 » نافض البتة ، وقلما تنقضي المدة الكليّة لهذه الحمى حتى يصيب النافض . ومتى كان الخلط في خارج العروق فبعد إقلاع النوبة الجزئية يبقى العليل مدة الإغباب كأنه صحيح لا قلبة « 221 » به . ومن علاماتها أن تكون تنوب نوبتها عند وقت الضحى أو بعده إلى وقت الزوال ، فإنّ هذه الحمى قلما تنوب نوبتها من وقت الزوال . ( وأمّا حمّى سونوخس ، وهي التي تكون عن تعفن في الدم ، فإنها لا تكون بنافض وتتمادى نوبتها دائما ، حتى إمّا أن تقلع إقلاعا كليّا لا تعاود وإمّا أن تقتل « 222 » وإمّا أن يكون الطبيب يفصد العليل على ما ينبغي فترتفع الحمى جملة بحول اللّه ) « 223 » . وأمّا الحمى البلغميّة فإنها أكثر ما تنوب وردا كل يوم .
وأكثر ما تنوب بعد انكسار النهار ، وبحسب ( غلظ ) « 224 » الخلط وبرده يكون ميلها إلى الليل ، حتى إن نوبة البلغم الزجاجي منها إنما تنوب في الليل دائما .
وتختص حمى الخلط الزجاجي أنّ العليل يجد حس البرد مع حس الحر معا في وقت واحد ، وأما سائر البلغم فليس في حمّاه ذلك . وحمى البلغم أنواعها كلها خبيثة تهدم القوة فإنها لا تفتر إلّا ما لا قدر له من الزمان . والوقت الذي تفتر فيه تبقى أعراض الحمى باقية في العليل إلى أن تنوب النوبة الأخرى ، فلهذا يكون التخلّص منها عسرا ويحتاج إلى التزام كثير للحمية والتحفظ ومواصلة العلاج .
هامش
( 220 ) ب : لم يكن له
( 221 ) القلبة محركة العلة . وفي التاج : ما بالمريض قلبة أي علة يقلّب منها ، كذا في لسان العرب . ا ه .
( 222 ) ب : تقلع
( 223 ) ما بين الهلالين ساقط من ط
( 224 ) ( غلظ ) ساقطة من ب