تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في المداواة والتدبير — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وأمّا الحمى السوداوية ، وأنواع السوداء أيضا كثيرة وكذلك سائر الأخلاط ، فإن الحمى السوداوية إنما تنوب في الرابع في أكثر الحال ويصيب العليل تكسّر في بدنه ويحس فيما يخيل إليه كأن بدنه يرمي بحجارة الجمد ، ولأنها تفتر يومين يكون هدمها للقوة أيسر « 225 » مما يكون من حمى البلغم . وأيضا فإنّ حمى السوداء إذا أقلعت نوبتها الجزئية ليس يبقى في البدن من أعراضها ما له شدة كما يبقى من أعراض حمى البلغم بعد إقلاعها ، فلهذا أمرها على المريض أخف وإن كانت مدتها تطول حتى إنها تدوم الشهر والسنة ، وليس يمكن أن تقلع إلّا في فصل الربيع ، وقد ذكرت وصف علاجها . ومما ينفع منها بإذن اللّه أخذ الترياق الفاروق ، وبعد أن يمضي لها في بدن الإنسان من شهرين إلى ثلاثة أشهر . ويأخذ منه قدر نصف درهم بجرعات من ماء في كل خامس من الأيام ، ويوم الترياق لا يأخذ العليل شرابا ولا شيئا ولا يقرب غذاء حتى يخرج الترياق عن بدنه . وقد ذكرت في نفس كتابي أن هذه الحميات تتراكب وأنها تتمازج وأن نوائبها قد تتلاحق ، وكيف يتراكب المقلع منها مع غير المقلع من نوعها ومع المقلع من غير نوعها وكيف تزدوج بازدواج الكيفيات وكيف تزدوج بازدواج الجواهر ، وهذا كله ليس مما نحن بسبيله ( في هذا الجزء ) « 226 » . وكثيرا ما تعقب حمّى الربع ، وهي السوداويّة ، حمى الدّق . وحمى الدق إنما هي حرارة يابسة في جرم القلب فتكون مرة فيما يحتويه القلب وتكون أخرى فيما في نفس جرمه من الرطوبات التي يغتذي بها وتكون مرة في جوهره نفسه . وحمى الدّقّ كلها سلوك في سبيل الذبول . فالدرجة الأولى هي التي تكون عن تمكّن الحرارة واليبس فيما يحتويه القلب من الدم ، وعلاج هذا سهل يكفي فيه
هامش
( 225 ) ب : أعسر ( 226 ) ( في هذا الجزء ) ساقطة من ط