غذاء بوجه حتى يجود انهضامه ، فإذا جاد انهضامه إن أحب غذاء ( آخر ) « 231 » فأعطه لبنا آخر كما يحلب ، فمتى انهضم وجاد انهضامه فاسقه لبنا آخر كذلك .
فإن كان ممن لم يعتد « 232 » إلّا أكل الخبز واللحم فليس يمكنك أن تخرجه عن عادته لكن تسقيه اللبن بالغدوّ ، فإذا جاد انهضامه يأخذ ما اعتاد من خبز مختمر بالدجاج أجيد طبخها تفايا . ولا تخله من دخول الأبزن العذب متى خلت معدته وحينئذ تغذّيه ، فإنك إذا فعلت ذلك به ارتفعت حمى الدقّ إن شاء اللّه . واعلم أن حمى الدق يكون عنها الذبول إذا تمادت ، ولها ثلاث درجات . فالأولى أمر سهل خفيف وهو إذا كانت رطوبات الأعضاء باقية فيها . والدرجة الثانية إذا كانت رطوبات البدن المبثوثة في جوهره كالطلّ قد أثّرت حرارة الحمى فيها وأفنتها ، وهذه الدرجة الثانية يبرأ صاحبها إذا أجيد تدبيره . والدرجة الثالثة إذا كانت حرارة الحمى الدقّية « 233 » قد تمكنت في جوهر ( الأعضاء ) « 234 » الأصلية أنفسها وأفنت الرطوبة ، وهذه الرتبة علاجها متعذر « 235 » والبرء منها عسر جدا . وكل درجة من هذه يكون لها عرض « 236 » كثير وبحسب ذلك العرض يكون استعجال البرء أو استعجال الهلاك . وأخصية الديوك المسمّنة ( باللبن ) « 237 » لأصحاب الذبول كلها نافعة ، وإذا كانت الديوك لم تغتذ باللبن فلا بأس بأخصيتها لهم .
وقد تكون حمى الدقّ في بدن العليل مقرونة بواحدة من سائر الحميات وتمييزها يعسر إلّا على الدّرب المتحنّك في اختبار ذلك . فإنها تكون بمن به حمى
هامش
( 231 ) ( آخر ) ساقطة من ط .
( 232 ) ط ، ل ، ك : يعهد .
( 233 ) ب : الدقيقة .
( 234 ) ( الأعضاء ) ساقطة من ب ، ك .
( 235 ) ط : متوعر . ل : متعوب . ك : متعور .
( 236 ) ب : عوض .
( 237 ) ( باللبن ) ساقطة من ب .