الشمال . وإنما تكون عن أخلاط محترقة ، وقد تكون كما يكون سائر الخراجات « 80 » عن أخلاط بلغميّة وعن أخلاط دمويّة ( وعن أخلاط حادة ) « 81 » ، وعن امتزاج من هذه الأخلاط من اثنين منها أو من أكثر . أما الحادثة عن خلط محترق فيكاد أن تكون لا برء لها وإنما تعرض لمن أسنّ . وأكثر ما تكون إذا تعرّض للإنسان أنكاد وكان يكثر الفكرة وتتوالى عليه الهموم ، كالذي أصاب أبي رحمه اللّه عندما ناله من عليّ بن يوسف ( ما ناله ) « 82 » ، فإنه احترقت « 83 » أخلاطه فأصابته نغلة في الجانب الأيسر وامتدت طولا نحو الشبر . ثم عاد الموضع لا يحسّ ، وكان المتولّي لعلاجه يقطع أجواف النغلة فلا يحسّ بذلك . ولم يزل الأمر كذلك حتى وصل بالاتصال مضارّ ذلك إلى قلبه ، فعرضه سوء تنفس نحو يومين ومات رحمه اللّه .
وإنما كان هذا النوع عسر العلاج بسبب أن الأخلاط المحترقة يعسر « 84 » نضجها على الطريق الأصلح ، فقلما يكون عنها مدّة بيضاء ملساء محمودة ، وإنما يكون عنها أنواع أخر إمّا مائلة إلى الغبرة وإما ( مائلة ) إلى الدّكنة . وقد علمنا أنه لا يكون برء في مثل هذه الأورام العظام إلّا بالنضج الصحيح الجاري على السبيل الأفضل ، لأنّ الأورام السوداوية مثل هذه لا ينفع فيها عمل اليد ، ومتى نالها الحديد تفاقم أمرها وهي ( أيضا ) « 85 » تأكل ما يتصل بالموضع أكلا . وعندما أصاب أبي رحمه اللّه ذلك لم أكن حاضرا في مرضه بل كنت بمراكش حتى مات رحمه اللّه .
فما كان من النغلات على هذه الصفة فإنما الحزم والنظر الصحيح ، وإن منع من
هامش
( 80 ) ب ، ل : الجراحات .
( 81 ) ما بين الهلالين لم يذكر في ب ، ك .
( 82 ) ( ما ناله ) ساقطة من ل .
( 83 ) ب : احتدمت .
( 84 ) ب : يعصر .
( 85 ) ( أيضا ) ساقطة من ب .