وقال « 1 » : إذا خاطبت من هو أعلم منك فجرّد له المعاني ، ولا تكلف بإطالة اللفظ ولا تحسينه . وإذا خاطبت من هو دونك في المعرفة فابسط كلامك ليلحق في أواخره ما أعجزه في أوائله .
وقال « 2 » : الحلم لا ينسب إلا إلى من قدر على السطوة ، ( والزهد « 3 » لا ينسب إلا إلى من ترك بعد المقدرة « 3 » ) .
وقال : ليس ينتفع بالعلم سارق له ولا محتال فيه ، لأن هاتين الرذيلتين لا تكونان « 4 » إلا في نفس قبيحة النظام لا يزكو فيها العلم ولا يتم .
وقال : لا يكون وكدك تقريب علم الشئ على المتعلم وإيصاله إليه من غير تعب يلحقه فيه ، فإن هذا يعمر « 5 » حفظه ويخرب استنباطه . ولكن لوّح له به وخلّ بينه وبين إجالة فكره فيه ، وسدّده إلى طريق الصواب . وإذا تبينت الجهل منه فافتح عليه .
وقال : إذا احتجت إلى المشورة في طارئ عليك فاستبره ببداية « 6 » الشباب وردّ إلى المشايخ تعقبه وحسن الاختيار فيه .
وقال : رأى من وازاك في المعرفة أمثل من رأيك لنفسك لأنه حلو من هواك .
وقال : لا تطيعن أحدا في معصية من هو أقدر عليك منه فتتعرض من المكروه إلى أكبر مما تصديت له من الصلاح .
وقال : لا تطيعن قاصدا لك فيما نقص من مروءتك ؛ وكن عونا له فيما سوى ذلك .
هامش
( 1 ) ورد في ع ( ص 52 )
( 2 ) ورد في ع ( ج 1 ص 52 )
( 3 - 3 ) ما بين الرقمين ورد في ع ، ولم يرد في ح ، ص ، ب ، الخ .
( 4 ) ب : تكون .
( 5 ) بالغين المعجمة في ص ، ح .
( 6 ) غير واضحة في ب . - واستبر الجرح أو البئر أو الماء : امتحن غوره ليعرف مقداره ؛ واستبر الأمر : جربه واختبره .