فقال له ذيوجانس : كيف استمنحك وأنا أغنى منك ! قال الإسكندر : وكيف صرت كذلك ؟ قال ذيوجانس : لأنى بالقليل عندي أشدّ اكتفاء منك بالكثير الذي عندك . قال الإسكندر : من يدفنك إذ متّ يا ذيوجانس ؟ فقال له :
من لا يجد بدّا من تنحية الجيفة من قربه . - وليس هذا الإسكندر الإسكندر المعروف بذى القرنين ، فإن الإسكندر ذا القرنين هو الذي ملك أيام أرسطاطاليس ؛ وهذا هو الذي ملك أيام ذيوجانس .
حكم ذيوجانس الكلبي الناسك وآدابه
قال : ليس من كفّ عن الشرّ بخيّر ، لكن من عمل بالخير فهو الخيّر .
ورأى « 1 » شابّا حسن الأدب قبيح الوجه فقال : جمعت فضائل نفسك محاسن لوجهك .
وسئل « 2 » عن وقت الأكل فقال : لمن يمكنه إذا جاع ، ولمن ليس له إذا « 3 » وجد .
وسئل : ما الأصدقاء ؟ فقال : نفس واحدة في أجساد متفرقة .
ورأى رجلا يخطب امرأة فقال : راحة قليلة تجلب تعبا كثيرا .
وسئل : ما الذي ينبغي للرجل أن يتحفظ منه ؟ فقال : حسد إخوانه ومكر أعدائه
وسئل : لماذا تبغض « 4 » الناس كلّهم ؟ فقال : أبغض شرارهم لسيرتهم الردية ، وأبغض خيارهم إذ لا يعظون شرارهم .
هامش
( 1 ) ح : وأرى .
( 2 ) ورد في ذيوجانس اللائرسى ( م 6 ف 40 - ج 2 ص 43 س 9 - س 11 ) .
( 3 ) ح ، ب : فإذا .
( 4 ) ح : تبغظ ( والظاء هنا - ضاد ) .