ورأى حدثا لا أدب له جالسا على حجر فقال : حجر على حجر !
ورأى رجلين قديمى الصحبة فسأل عنهما ، فقيل له إنهما صديقان . فقال :
ما بال أحدهما غنىّ والآخر فقير !
وكان يعيّر الناس بزهدهم في الأدب والتعلم . فصعد يوما على مكان عال وصاح : أيها الناس ! اجتمعوا ! - فتبادر إليه الناس واجتمعوا عليه . فقال لهم : لم أنادكم ، إنما ناديت الناس !
وقال : أنا أغنى من ملك الفرس وأرخى بالا ، لأن القليل يقنعني ، والكثير لا يقنعه ؛ ولا أهتم بأحد وهو يهتمّ بعالم .
وحكى « 1 » أن ماقيدنوس رآه يوما على شاطئ النهر يغسل بقولا ويأكل منها فقال له : هذا طعامك ؟ فقال ذيوجانس : لو أمكنك أنت أيضا أن يكون هذا طعامك لم تأت باب ديونوسيوس « 2 » المتغلّب .
وحبس له صديق فدخل إلى الإسكندر وقال له : أيّها الملك ! إن كان فلان مسيئا فهب لي ذنبه ؛ وإن كان بريئا فكن أنت الذي تخلّى سبيله . - فأمر بتخليته .
وسئل : لم جعلت خاتمك في يمينك ؟ فقال : لأعرف المكلفين ومن لا يعنيه شأنه .
وسئل « 3 » ما الغنى ؟ فقال : الكفّ عن الشهوات .
وسئل عن العشق فقال : مرض قلب رجل فارغ لا همّة له .
ومرض فعاده إخوانه « 4 » فقالوا له : لا تجزع فإنه أمر اللّه تعالى . فقال :
ذاك إذن أشدّ له !
هامش
( 1 ) ورد بمعناه في « الكلم الروحانية » ص 109 - 110 ؛ - ح : ماقيدنوس .
( 2 ) ح ، ب : ديونوسيوس .
( 3 ) ورد في « الكلم الروحانية » ص 106 . وكذلك الفقرة التالية .
( 4 ) إخوانه : ناقصة في ح .