ويرفعها عمّا ينحطّ إليه الملوك والسّوقة . فقنع بثوبين من الصوف . فلم يزل ذلك حاله إلى أن فارق الدنيا .
وبعثه أهل أثينية إلى الإسكندر برسالة ، ففضّها عليه ، فقال : ما الذي يرضيهم عنّى ؟ - فقال : لا أحسب يرضيهم عنك إلّا موتك .
ومرّ « 1 » به الملك فوجده جالسا في مشرقة « 2 » ، فوقف عليه فقال له :
سل حاجتك ! قال : حاجتي إليك التنحىّ لأن تقع الشمس علىّ .
وكان من أهل أفولونيا « 3 » وكان من المتكلمين على الطبائع . وكان ينسب إلى أنا كسيماندروس « 4 » . وسمّى « بالكلب » لأنه كان يجبه الناس بالحق ولا يحتشم أحدا . وقيل له : لم سميت « الكلب » ؟ فقال : لأنى أبصبص للأخيار وأهرّ على الأشرار . - ووقف الإسكندر عليه يوما فلم يتحفز له . فقال له :
يا ذيوجانس ! ما هذا التهاون بي ؟ أتراك مستغنيا عنّى ؟ - فقال ذيوجانس « 5 » :
وأىّ فاقة تكون بي إلى عبد عبدي ! قال له الإسكندر : ومن عبد عبدك هذا ؟
قال « 6 » ذيوجانس : أنت . [ 24 ب ] قال الإسكندر : وكيف ذلك ؟ قال له :
لأنى ملكت الشهوة فقهرتها واستعبدتها ؛ وملكتك الشهوة فقهرتك واستعبدتك فأنت عبد لمن استعبدته أنا . قال الإسكندر : لو استمنحتنا لأعنّاك على دنياك .
هامش
( 1 ) أورد هذا الخبر ذيوجانس اللائرسى ( ج 2 ص 41 - م 6 ف 38 ) على أنه وقع للاسكندر المقدوني مع ذيوجانس حينما كان هذا يستضحى في الكرانيوس .
( 2 ) المشرقة : موضع القعود في الشمس بالشتاء .
( 3 ) ب : اقولونيا . وأفولونيا -Axohhwvia.
هنا يظهر خلط بين ذيوجانس الذي من أفولونيا ( راجع عنه ذيوجانس اللائرسى ، المقالة التاسعة الفصل التاسع ) وبين ذيوجانس الكلبي ، فهو ينقل هذه العبارة عن ذيوجانس اللائرسى في كلامه عن ذيوجانس الأفولونى ( ج 2 ص 469 من الترجمة الإنجليزية نشرة هكس ) .
( 4 ) في ذيوجانس اللائرسى ( 2 / 471 ) : « وأننسثانس يقول إنه من تلاميذ أنكسمانس » .
( 5 ) نسب كتاب « الكلم الروحانية » حكاية كهذه إلى سقراط ( ص 82 ) ، وذلك أنه خلط بين سقراط وأخبار ذيوجانس الكلبي .
( 6 ) ح : قال له .