وقال للإسكندر - ملك وقته - : أيّها الملك ! لا تفتخر بجمالك وحسن بزّتك وفراهة مركبك . لكن اجهد أن يكون فخرك بإظهار ما في طبعك من الخير والجود .
وقال : إذا أنكرت شيئا على غيرك فاحذر أن يكون مثله فيك ، فإنه لا شئ أقبح من عار يرجع على المعيّر به !
وكان يقول : إذا رأيت كلبا ترك صاحبه وتبعك فارجمه بالحجارة فإنه تاركك كما ترك صاحبه .
وقيل « 1 » له : لم تأكل في السوق ؟ فقال : لأنى في السوق جعت .
ورأى رجلا يدعو ويسأل اللّه « 2 » أن يرزقه الحكمة - فقال : لو اجتهدت في التعلّم رزقتها « 3 » .
وقال : كلّ شئ يحبّ ، خلا فضل الكلام فتوقّوه « 3 » لأنه غير محبوب .
وقال للملك : اختر من تؤاخى فإن للعين اختيارا ، وإن للمحبّة عيارا .
وقال لزينون الشاعر : أقصر في مديحك ، فإن مدح الرجل بما ليس فيه هجاء .
ودخل عليه الإسكندر - وهو ملك في زمان ديوجانس ، وليس هو ذو القرنين الذي ملك في زمان أرسطوطاليس - وكان نائما فركله برجله ثم قال له :
قم فقد فتحت مدينتك . فقال له : إن فتح المدن لا ينكر للملوك ، ولكن الركل من صنيع الحمير .
وكان في أيامه رجل مصوّر . فترك التصوير وصار طبيبا . فقال له أحسبك لما رأيت خطأ التصوير ظاهرا للعين [ 29 ب ] وخطأ الطب يوازيا التراب تركت التصوير ودخلت في الطب !
ورأى رجلا شريرا حسن الوجه فقال : نعم البيت وبئس الساكن !
هامش
( 1 ) ورد في « الكلم الروحانية » ص 108
( 2 ) ح : اللّه تعالى .
( 3 - 3 ) ما بين الرقمين ناقص في ح .