الرسول صلّى اللَّه عليه و آله في وصيّه عليه السلام و ذوي قرباه و أهل بيته ، كما وجب بأمره سبحانه قتال من نزلت الآية فيهم ، أو المراد بهم الغاصبون لحق أهل البيت عليهم السلام ، فالمراد بنكثهم أيمانهم : نقض ما عهدوا إلى الرسول صلّى اللَّه عليه و آله حين بايعوه من الانقياد له في أوامره و الانتهاء عند نواهيه و أن لا يضمروا له العداوة ، فنقضوه و ناقضوا ما أمرهم به ، و المراد بقصدهم إخراج الرسول صلّى اللَّه عليه و آله عزمهم على إخراج من هو كنفس الرسول صلّى اللَّه عليه و آله و قائم مقامه بأمر اللَّه و أمره عن مقام الخلافة و على إبطال أوامره و وصاياه في أهل بيته النازل منزلة إخراجه من مستقرّه ، و حينئذ يكون من قبيل الاقتباس .
و في بعض الروايات : لقوم
نَكَثُوا أَيْمانَهُم وَ هَمُّوا بِإِخْراج الرَّسُول وَ هُم بَدَؤُكُم أَوَّل مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُم
. . « 1 » فقوله : لقوم متعلق بقوله : تخشونهم . ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض ، و أبعدتم من هو أحق بالبسط و القبض و خلوتم بالدعة ، و نجوتم من الضيق بالسعة ، فمججتم ما وعيتم ، و دسعتم الذي تسوغتم ف
إِن تَكْفُرُوا أَنْتُم وَ مَن فِي الْأَرْض جَمِيعاً فَإِن اللَّه لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
. . « 2 » الرّؤية هنا بمعنى العلم أو النّظر بالعين . « 3 » و أخلد إليه : ركن و مال . « 4 » و الخفض - بالفتح - : سعة العيش . « 5 » و المراد به من هو أحق بالبسط و القبض أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه ، و صيغة التفضيل مثلها في قوله تعالى :
قُل أَ ذلِك خَيْرٌ أَم جَنَّةُ الْخُلْدِ
. « 6 » و خلوت بالشّيء : انفردت به « 7 » و اجتمعت معه في خلوة . « 8 »
هامش
( 1 ) في ( س ) : تخشونهم - بلا همزة .
( 2 ) ابراهيم : 8 .
( 3 ) قاله في النهاية 2 / 61 ، و مجمع البحرين 3 / 44 ، و غيرهما .
( 4 ) قاله في النهاية 2 / 61 ، و مجمع البحرين 3 / 44 ، و غيرهما .
( 5 ) كذا أورده في لسان العرب 7 / 145 ، و مجمع البحرين 4 / 202 .
( 6 ) الفرقان : 15 .
( 7 ) كما جاء في مجمع البحرين 1 / 131 ، و النهاية 2 / 74 .
( 8 ) ذكره في الصحاح 6 / 2330 ، و مجمع البحرين 1 / 129 ، و غيرهما .