فخطر في عرصاتكم ، و أطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، و للعزّة فيه ملاحظين . . يقال : خطر البعير بذنبه يخطر بالكسر - خطرا و خطرانا إذا رفعه مرّة بعد مرّة و ضرب به فخذيه ، « 1 » و منه قول الحجّاج - لمّا نصب المنجنيق على الكعبة - . . خطّارة كالجمل الفنيق . . . . . ، « 2 » شبّه رميها بخطران الفنيق . « 3 » و مغرز الرأس - « 4 » بالكسر - : ما يختفي فيه ، و قيل : لعل في الكلام تشبيها للشيطان بالقنفذ ، فإنه إنما يطلع رأسه عند زوال الخوف ، أو بالرجل الحريص المقدم على أمر فإنه يمدّ عنقه إليه . و الْهَتَّاف : الصّياح . « 5 » و ألفاكم . . أي وجدكم . « 6 » و الغِرَّةُ - بالكسر - الاغترار « 7 » و الانخداع ، « 8 » و الضمير المجرور راجع إلى الشيطان . و ملاحظة الشيء : مراعاته ، و أصله من اللّحظ و هو النّظر بمؤخر العين ، « 9 » و هو إنما يكون عند تعلّق القلب بشيء ، أي وجدكم الشيطان لشدة قبولكم للانخداع كالذي كان مطمح نظره أن يغتر بأباطيله . و يحتمل أن يكون للعزّة - بتقديم المهملة على المعجمة - . و في الكشف : و للعزّة ملاحظين . . أي وجدكم طالبين للعزّة .
بحار الأنوار ( زندگانى حضرت زهرا ع ) ( فارسي ) — صفحة 741
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٧٤١
هامش
( 1 ) قاله الجوهري في الصحاح 2 / 648 ، و ابن منظور في لسان العرب 4 / 250 .
( 2 ) هذا عجز لبيت قد سقط في ( س ) و كتب في حاشية ( ك ) ، و كتب عليه ( عجز ) و لم يكتب بعد ( صح ) ، و صدره هو : اعددتها للمسجد العتيق .
( 3 ) جاء في لسان العرب 4 / 250 ، و النهاية 2 / 46 .
( 4 ) قال في تاج العروس 4 / 64 : غرز الإبرة في الشيء و غرزها : أدخلها .
اقول : فعليه يحتمل أن يكون مغرز اسم مكان ، و يكون المعنى : ان الشيطان حيث كان لبعثة النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم خرسا و داخلا في مدخله ، لذا فقد اغتنم الفرصة برحلته و وفاته صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فخرج من مدخله و هتف بالناس فوجدهم لدعوته مستجيبين . . .
( 5 ) كذا أورده في الصحاح 4 / 1442 ، و القاموس 3 / 206 ، و غيرهما .
( 6 ) ذكره في مجمع البحرين 1 / 377 ، و القاموس 4 / 386 .
( 7 ) كما ورد في مجمع البحرين 3 / 422 ، و النهاية 3 / 355 .
( 8 ) جاء في تاج العروس 3 / 443 - 445 ، و لسان العرب 5 / 12 .
( 9 ) قاله في القاموس 2 / 398 ، و الصحاح 3 / 1178 ، و مجمع البحرين 4 / 290 .