و فهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص . . يقال : فاه فلان بالكلام كقال . . أي لفظ به كتفوّه . « 1 » و كلمة الإخلاص : كلمة التوحيد ، و فيه تعريض بأنه لم يكن إيمانهم عن قلوبهم ، و البيض جمع أبيض و هو من النّاس خلاف الأسود ، « 2 » و الْخِمَاص - بالكسر - جمع خميص ، و الخماصة تطلق على دقة البطن خلقة و على خلوّه من الطّعام ، يقال : فلان خميص البطن من أموال النّاس أي عفيف عنها ، و في الحديث : كالطّير تغدو خماصا و تروح بطانا . « 3 » و المراد بالبيض الخماص : إمّا أهل البيت عليهم السلام - و يؤيده ما في كشف الغمة : في نفر من البيض الخماص ، الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا « 4 » و وصفهم بالبيض لبياض وجوههم ، أو هو من قبيل وصف الرجل بالأغرّ ، و بالخماص لكونهم ضامري البطون بالصوم و قلّة الأكل ، أو لعفّتهم « 5 » عن أكل أموال الناس بالباطل ، أو المراد بهم من آمن من العجم كسلمان رضي اللَّه عنه و غيره ، و يقال لأهل فارس : بيض ، لغلبة البياض على ألوانهم و أموالهم ، إذ الغالب في أموالهم الفضة ، كما يقال لأهل الشام : حمر ، لحمرة ألوانهم و غلبة الذهب في أموالهم ، و الأول أظهر . و يمكن اعتبار نوع تخصيص في المخاطبين ، فيكون المراد بهم غير الراسخين الكاملين في الإيمان ، و بالبيض الخماص : الكمّل منهم .
« 6 » شفا كل شيء طرفه « 7 » و شفيره . . أي كنتم على شفير جهنم مشرفين على دخولها لشرككم و كفركم . مُذْقَةَ الشَّارِب وَ نُهْزَةَ الطَّامِع . . مذقة الشّارب : شربته ، « 8 » و النُّهْزَةُ - بالضم الفرصة . . « 9 »