وَادِعُون فَاكِهُون آمِنُون ، تَتَرَبَّصُون بِنَا الدَّوَائِرَ ، وَ تَتَوَكَّفُون الْأَخْبَارَ ، وَ تَنْكِصُون عِنْدَ النِّزَال ، وَ تَفِرُّون عِنْدَ « 1 » الْقِتَال ، فَلَمَّا اخْتَارَ اللَّه لِنَبِيِّه دَارَ أَنْبِيَائِه ، وَ مَأْوَى أَصْفِيَائِه ، ظَهَرَ فِيكُم حَسِيكَةُ « 2 » النِّفَاق ، وَ سَمَل جِلْبَاب الدِّين ، وَ نَطَق كَاظِم الْغَاوِين ، وَ نَبَغ خَامِل الْأَقَلِّين ، وَ هَدَرَ فَنِيق الْمُبْطِلِين ، فَخَطَرَ فِي عَرَصَاتِكُم ، وَ أَطْلَع الشَّيْطَان رَأْسَه مِن مَغْرَزِه هَاتِفاً بِكُم ، فَأَلْفَاكُم لِدَعْوَتِه مُسْتَجِيبِين ، وَ لِلْغِرَّةِ « 3 » فِيه مُلَاحِظِين ، ثُم اسْتَنْهَضَكُم فَوَجَدَكُم خِفَافاً ، وَ أَحْمَشَكُم « 4 » فَأَلْفَاكُم غِضَاباً ، فَوَسَمْتُم غَيْرَ إِبِلِكُم ، وَ أَوْرَدْتُم غَيْرَ شِرْبِكُم ، « 5 » هَذَا وَ الْعَهْدُ قَرِيب ، وَ الْكَلْم رَحِيب ، وَ الْجُرْح لَمَّا يَنْدَمِل ، وَ الرَّسُول لَمَّا يُقْبَرْ ، ابْتِدَاراً زَعَمْتُم خَوْف الْفِتْنَةِ
، « 6 » فَهَيْهَات مِنْكُم ! وَ كَيْف بِكُم ؟ ! وَ أَنَّى تُؤْفَكُون ؟ وَ كِتَاب اللَّه بَيْن أَظْهُرِكُم ، أُمُورُه ظَاهِرَةٌ ، وَ أَحْكَامُه زَاهِرَةٌ ، وَ أَعْلَامُه بَاهِرَةٌ ، وَ زَوَاجِرُه لَائِحَةٌ ، وَ أَوَامِرُه وَاضِحَةٌ ، قَدْ « 7 » خَلَّفْتُمُوه وَرَاءَ ظُهُورِكُم ، أَ رَغْبَةً عَنْه تُرِيدُون . . ؟ ، « 8 » أَم بِغَيْرِه تَحْكُمُون ؟ !
« 9 » ،
، « 10 » ثُم « 11 » لَم تَلْبَثُوا إِلَّا رَيْث أَن تَسْكُن نَفْرَتُهَا ، وَ يَسْلَس قِيَادُهَا ، ثُم أَخَذْتُم تُورُون وَقْدَتَهَا ، وَ تُهَيِّجُون جَمْرَتَهَا ، وَ تَسْتَجِيبُون لِهُتَاف الشَّيْطَان الْغَوِيِّ ، وَ إِطْفَاءِ أَنْوَارِ الدِّين الْجَلِيِّ ، وَ إِهْمَادِ « 12 » سُنَن النَّبِيِّ الصَّفِيِّ ، تُسِرُّون حَصْواً « 13 » فِي ارْتِغَاءٍ ، وَ تَمْشُون لِأَهْلِه وَ وُلْدِه فِي الْخَمَرِ « 14 » وَ الضَّرَاءِ ،