فناقش من قصروا الغذاء على نوعين فقط : « أغذية متشابهة ، ومتضادة » . وذكر أن هناك أغذية ليست بمتشابهة ولا متضادة كالحموضة مع البياض ؛ فالحموضة ليست ضد البياض ولا مشابهة له ، بل هي مخالفة . واستطرد في الرد عليهم حتى أجلى الأمر .
وذكر للعلماء رأيين في الاستدلال بالألوان على معرفة أمزجة الأشياء ، ورجّح رأيا على رأي .
وجاءت بعض لمحاته النقدية متعلقة بالدواء وتفسيره . وأحكامه وإن كانت عامة موجزة خالية من التعليل ، إلا أنها تؤكد أنه لم يكن مجرد ناقل .
ومن لمحاته النقدية أثناء حديثه عن بعض الأدوية قوله في ترياق الفاروق :
« والصحيح أنه لا ينفع من الأمراض الكائنة عن الدم أو المرّة الصفراء إذا لم يخالطها خلط بارد ، بل الضرر به لو استعمل في ذلك عظيم » . وقوله في حبّ المحلب : « وهو حار يابس ، وقيل : معتدل ، وقيل : بارد . والأصح أن فيه حرارة وجلاء قويّا ، وهو يحلل ، ويدرّ البول ، ويقلع الكلف ، إذا دقّ وطلي به « 1 » » . وغير ذلك كثير منثور في ثنايا الكتاب .
ترجماته :
ولأهمية الكتاب تمت ترجمته مرتين : أولاهما إلى اللاتينية سنة 1532 م « 2 » .
وثانيهما إلى الفرنسية ، حيث ترجمه دي كوننج نقلا عن مخطوط ليدن « 3 » .
نقد الكتاب :
لا يخلو أي عمل بشري من خلل ، وهذا الخلل لا يقلل أبدا من جهد صاحبه ، وكتاب المنهاج اعترته بعض الهنات ، منها :
1 - لم يف ابن جزلة بما ألزم به نفسه في ترتيب مداخل الكتاب ، فجاءت في مواضع كثيرة وقد تقدم فيها ما استحق التأخير والعكس . ومن ذلك : ما جاء بصدر « باب الألف » فبدأ بذكر « إبريسم » وتلاه بذكر « إبرنج » ، والتالي حقه التقديم .
2 - اكتفاؤه بذكر من أفاد منهم ونقل عنهم إجمالا في مقدمة الكتاب ، فقصّر
هامش
( 1 ) - ينظر مفردة رقم : 605
( 2 ) - مختصر تاريخ الطب : 579 .
( 3 ) - تاريخ الأدب العربي : 9 / 248 .