الفصل الثّالث المصطلح الصّيدلانيّ في منهاج البيان
ظلت العربية فترة طويلة لغة حديث وتعامل ، بها نظم الشعر ، وألقيت الخطب ، وهي في أغلب ذلك لغة أدبية تعتمد على الألفاظ الموحية ، والأخيلة البديعة ، وتعدّد طرق التعبير ، وتزيين الأساليب بالمحسّنات البديعية .
وحين بدأ العلماء في التأليف ثم الترجمة تغيرت خصائص لغة الكتابة ، وبخاصة في العلوم العقلية ، وتمكنت اللغة من استيعاب ثقافات وعلوم دوّنت بلغات مختلفة ؛ بما تملك من مقومات الثراء والنمو والتطور من تعريب واشتقاق وقلب ونحت « 1 » ، ولم يقف مترجمو العلوم حائرين كثيرا أمام هذا العدد الكبير من المصطلحات العلمية ، لكنهم تمكنوا من إيجاد لغة علمية وسعت علوم الطبّ والنبات والحيوان والفلك والرياضيات وغيرها ، وترجموا كثيرا من المصطلحات ، وبقيت بعض المصطلحات بلغتها الأصلية لعدم وجود مقابل لها في العربية .
وبذلك دخل اللغة العربية كثير من المصطلحات العلمية محتفظة - في الغالب - بمظاهرها الأعجمية الصّرفيّة والدّلاليّة ، بل إنها قد احتفظت أحيانا ببعض مظاهرها الصوتية « 2 » .
ولم تكن بداية انتقال الكلمات والمصطلحات الأعجمية متزامنة مع الترجمة ، بل سبقت ذلك بوقت كبير ، فقد استخدم العرب في العصر الجاهلي كلمات فارسية ويونانية في حديثهم وأشعارهم ، نتيجة اتصال العرب بهذه الأمم .
يقول الأعشى من الطويل :
لنا جلّسان عندها وبنفسج * وسيسنبر والمرزجوش منمنما
هامش
( 1 ) - مصادر المصطلحات العلمية عند العرب : عبد اللّه الجبوري ، جامعة صدام ، العراق ، 1423 / 2002 : 34 .
( 2 ) - المصطلح الأعجمي في كتب الطب والصيدلة : إبراهيم بن مراد ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، 1985 : 81 .