الاريحية وقلت له : هل لك يا سيدي ان تسقيني قدحا ادفع عني به المضرة وتشركني والجماعة في هذه المسرة ؟ فقال ان كنت مستحقا له . قلت : وبماذا أكون مستحقا له ؟ قال : بان تخبرني في عقيب اي حركتي التنفس تشربه اعقيب حركة الانبساط أم عقيب حركة الانقباض ؟ فإذا شربته اي حركة يتحرك القلب بعدها ؟ اضد ما قطعت عندها أم مثلها ؟
فذهبت امسك نفسي لانظر ما هو الجواب . فقال لي : ما أشبه هذا منك الا بما حكاه ابن قتيبة في أدب الكاتب عن الدين لما سئلوا عن عدد الأسنان جعلوا أيديهم في أفواههم ليعدوها . ثم قال هذا وانا ما سألتك متى يكون نبض الجنين موافقا لنبض الحامل ومتى لا يكون موافقا « 165 » ولا عن الانقباض أهو اقدم من الانبساط ، ولا عن العلة التي من اجلها إذا فتح الانسان شفتيه ونفخ نفخا حارا فاسخن الأشياء الباردة وإذا ضمهما ونفخ نفخا باردا فبرد الأشياء الحارة ، ولا عن العلة في أن النفخ البارد يلهب النار الكثيرة ويطفئ النار القليلة ، ولم صارت حركة الشرايين والقلب واحدة وحركتهما وحركة التنفس مختلفة ؟
ثم قال لي : أتعلم شيئا من ذلك ؟
قلت : لا .
قال : أفتعلم ان منفعة الانبساط « 166 » بالذات ادخال الهواء البارد وبالعرض مص الأشياء المائعة كالماء والشراب والمرق والنقاعة « 167 » والتنخع وشم الروائح الطيبة ؟
هامش
( 165 ) أكثر هذه الاسئنة تعجيزية وفيها مغالطات علمية ، فان نبض الجنين لا يوافق نبض الام الحامل فهو اسرع منه لان قلبه يستقل بدورته الدموية .
( 166 ) الانبساط والانقباض هما الشهيق والزفير . والعرض ( جمعه اعراض ) هي المظاهر الفزيولوجية الثانوية .
( 167 ) النقاعة من كل شيء هي السائل الذي ينقع فيه . وفي نسخة الأحمدية في مكتبة الأوقاف ( الفقاع ) وهو ماء الشعير الذي اختمر كحوليا ويسمى ( الجعة ) .