الاقداح واقترح على المغني قوله :
قال لي عاذلي ولم يدر ما بي * ا تحب الحياة ما عشت حقا
فتنهدت ثم قلت : لعمري * قد جرى في العروق عرقا فعرقا
قد لعمري ملّ الطبيب وملّ * الأهل مني مما أقاسي والقى
ليتني متّ واسترحت فاني * ابدا ما حييت فيها ملقّى
فغنى وشربوا وطربوا وضرب الغلام هزجا بهذه الأبيات :
يا معرضي بمغيبه * ومعذبي برقيبه
يا مانعي بصدوده * حلو المنى تسري به
لم لا تجود لعاشق * أسرفت في تعذيبه
اعيا الطبيب دواؤه * فبكته عين طبيبه
فصاح صاحب الدار وقال : وحق ملحم الحروق « 163 » ومجري الدم في العروق لو كتبت بالابر على البصر لرؤى أحسن منظر . فنهضت الجماعة وشربت قياما سارا لصاحب الدعوة « 164 » فتقدمت اليه منتهزا للفرصة وقد هزته
هامش
( 163 ) ( هذا وملحم الخروق ) في نسخة زلزل و ( وحلق ملحم الخروف ) في نسخة الجلبي و ( حق ملحم الخروق ) في نسخة الأحمدية .
( 164 ) ( فشربوا وطربوا القوم ) في كل من نسخة الأحمدية والجلبي وهو خطأ لغوي فاضح .
والشرب قياما - سارا هو ما يدعى في الوقت الحاضر ( الشرب نخب فلان ) وقد ورد هذا الاصطلاح أيضا في كتاب نشوار المحاضرة للتنوخي حيث جاء في قصة ( كيف استعاد التجار أمواله ) ان الشيخ نصح التاجر قائلا :
فإذا اتى بالنبيذ فخذ قدحا كبيرا وأملأه وقم قائما وقل : هذا ساري لخالي أبي بكر النقاش . ويلاحظ هنا ان الشرب يكون قياما والقول علنا انه سار لفلان اي مفرح له . والياء في كلمة ( ساري ) للإضافة . ( راجع المختار من النشوار للدكتور عادل البكري - ص 224 ) .