فيسمع ويسكت واتغافل عنه انا ، واشتغل فلا اشعر به الا وقد ضربني من مفصل ولا يتيقن ان الفؤوس إذا قطعت الشجر فتنبت والمبضع يقطع اللحم فيندمل ، واللسان لا يندمل جرحه ولا يلتئم . والنصل من النشابة يعقّب في الجوف ثم ينتزع ، وأشباه النصال من الفول إذا وصلت إلى القلب لم تنتزع ولم تستخرج ، ولكل حريق مطفي ، فللنار الماء وللم الدواء وللحزن الصبر وللعشق السلوّ ، ونار الحقد لا تخبو ، وقد غرس هذا الرجل بيننا شجرة العداوة . ولولا انه قليل الحياء كثير العياء لكان اشتغاله بنفسه وشروعه في مداواة مرضه انفع له وأعود عليه . فان المثل يقول إذا كان في جوارك جنازة وليس في بيتك دقيق وصبيانك جياع فلا تمض إليهم ولا تعزيهم « 156 » فمصيبتك أعظم منهم .
قلت : يا سيدي اي شيء به ؟
قال : اضرب عن هذا واستعن باللّه على مصائب الزمان . فو اللّه لولا انه عندي كالولد ولا أحب غيبته والا عرفتك عن مقابحه ما لا بظن ولا بتوهم ويمنع الناس من مخالطته لكن نقطع حديثه لئلا نكون كالمفتابين له .
فقلت : حاشاك سيدي من الغيبة لكن بقي شيء واحد أسألك عنه .
قال : قل .
قلت : على من قرأ هذا الفتى ؟ « 157 »
قال : على اجل من وطيء الحصا ممن تعرض لعلوم القدماء . لكن ما ذا ينفع حضور العلة الفاعلة إذا لم يوجد بر ، مادة قابلة « 158 » كالكاتب على الماء كلما خطّ انمحى على أنه قد تعب واتعب باكثاره القراءة والدراسة لكن يجب ان تعلم مراتب المتخلفين في هذه الصناعة ثلاثة : واحد يقرأ كثيرا ولا ينطبع
هامش
( 156 ) الإضافة من نسخة الأحمدية .
( 157 ) ربما قال إنه فتى للتهكم والاستهزاء لأنه أصغر عمرا وأقل تجربة منه .
( 158 ) العبارة غامضة في لفظها ومعناها .