قال : ا فتعرف الحجر الذي يراه الناظر ابيض فإذا ادام النظر فيه رآه احمر ، فإذا ادامه جدا رآه بنفسجيا ، فان زاد النظر رآه اسود مظلما ؟
قلت : لا .
قال : ا فتعرف الدواء البسيط الذي يجد اللسان منه حلاوة ومرارة وحموضة وملوحة معا ؟
قلت : لا .
قال الشيخ : با يبروح « 124 » صنمي ما هذه من مقاماتك . هذه من مقامات ديسقوريدس « 125 » الذي قد بدلنا منه بقطّاعي الشوك وباعة الفودنج « 126 » وها أنتم تلعبون بمهج الناس وتعزّ على هذه الصناعة قلة الواصف لها وعدم العارف بها فتحامى التجار جلب العقار ، وبقينا من صناعة الصيدلة على البراني « 127 » المصففة والصواني المزوقة والدكاكين المزخرفة والألواح المرندجة « 128 » والموازين والمكاييل والمصافي والطباشير . وصارت العناية كلها بالحناء الجيد وماء الورد الطيب والخضاب الحلك والغسول الأحمر والقلي والنوشادر والحارود « 129 » ودخنة مريم ، وان تقول شعثاء
هامش
( 124 ) اليبروح نبات ذو أوراق عريضة وثمار عطرية حريفة الطعم ، وهو أصل اللقاح البري ومنه شكل بشبه صورة الانسان قسمي اليبروح الصنمى .
( 125 ) ديسقوريدس : طبيب اغريفي ظهر في الفترة بين ابقراط وجالينوس واشتهر بأبحاثه عن الأدوية المفردة والأعشاب الطبية وكتب فيها كتابا مهما ظل مرجعا للأطباء زمنا طويلا . ويقول هنا انه بدل ديسقوريدس بقاطع الشوك اى بدل الجواهر بالأحجار .
( 126 ) نبات رخيص من نوع اللبلاب .
( 127 ) البراني ( مفردها برينة ) وهي وعاء من الفخار ضيق الحلق ، ولا تزال الكلمة مستعملة حاليا في الموصل .
( 128 ) اي الصقلبة ، والرندة كلمة فارسية عربت فأضيف حرف الجبم في آخرها ، وهي الأداة التي بصقل بها .
( 129 ) الحارود : هو القندس وهو حيوان يعيش في الماء ليتغذى على الأسماك ثم يأوي ليلا إلى اليابسة لينام ويعود صباحا إلى الماء . ويؤخذ منه مادة صفراء راننجية القوام تتجمع في كيس صغير يقع في مؤخرة الحيوان تدعى ( جند بادستر ) ويعتقد القدماء ان لهذه المادة فوائد طبية .