تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
مجراها . ونحن في بلاد حارة كمصر والعراق . فينبغي ان تصنع الأدوية المركبة ما يصلح لهذه البلاد ، مثال ماء السكر والجلاب 18 . فإذا استعملها مكان ماء العسل الذي كان القدماء يستعملونه ، فظن من لا درية له ان القدماء ما استكملوا الصناعة ، والامر على خلاف ظنه ، فأنهم قد عرفوا ما يوجب حال الهواء والبلد والعادة والسن من تعيين الأدوية والزيادة فيها والنقصان منها . ونحو اخر من تعليم جالينوس هو ان بعدد امراض عضو واحد ، واتخاذ علاجاتها لينحو المتعلم ذلك النحو في سائر الأعضاء . وامراض سوء المزاج 19 ثمانية بلا مادة ، وثمانية مع مادة ، فتصير أمراض سوء المزاج ستة عشر . والكبد اما ان يحدث سوء المزاج في العروق التي فيها ، أو في لحمها ، أو في الغشاء المحيط بها . فتصير امراض سوء المزاج التي يمكن كونها في الكبد ثمانية وأربعين مرضا . وقد اعطى في كتاب تعرف علل الأعضاء الباطنة 20 تعرف علل الكبد واعطى في كتاب المزاج 21 تعرف سوء المزاج ، واعطى في كتاب العلل والاعراض 22 ، وفي كتاب الحميات 23 وفي كتابه البنض 24 . فإذا جمعته كله وقفت به على احصاء عدد ما يحدث في كل عضو من امراض سوء المزاج ، والعلامات التي يتعرف بها كل واحد من هذه الأمراض . واعطى أيضا في كتاب حيلة البرء وفي كتاب الأدوية المركبة 25 والمفردة ما إذا جمعته كله أيضا وقفت به على علاج كل واحد منها ، وبماذا يتلقى من الأدوية بالزيادة والنقصان ، والتغيير بحسب السن . والمزاج ، والبلد والعادة وغير ذلك . وعلى هذا الحال اجرى تعليم الحال في كل واحد من الأمراض كائنا ما كان . فإذا كان الامر على ما قلناه فقد استكمل جالينوس شرح ما وضعه ابقراط في صناعة الطب ، ولخصه وشرحه شرحا وتلخيصا لا يخرج إلى شئ واحد . فما وضع من الكتب اذن من بعد ذلك فهو فضل ، والفكر فيه والاشتغال بنسخة صارف عن تعليم