ما يدخل منها من المضر على صناعة الطب ، لان مذهب أصحاب الحيل ان يصنفوا « * » صناعة الطب . فإن كان ما وضع بعد ذلك من كناش أو ما جرى مجراه ، فقد تبين من قرب انه ما أداه أصحاب الحيل الذين أبطل جالينوس صنائعهم ، وعرف كل واحد من الأمراض ويحتم مداواته بأدوية مخصوصة ، وهذا هو بعينه وضع أصحاب الكنائش ، فاذن يدخل على أصحاب الطب من المضرة بالكنائش ما يدخل عليها من آراء أصحاب الحيل . فإن كان ما وضع بعد جالينوس جوامع لكتب وشروحا فإنها لا تغنى عن كتب جالينوس ، متى قيل إن الجوامع تقتصر عن استيفاء معاني جالينوس ؟ والشروح تزيد الصناعة وتطولها ، وهذه الكتب تنقل عنها ، وتصحيحها وقراءتها ( . . . ) من لا بد منه في الصناعة ولا ما يشبع جهله . وكان صرف الانسان النظر فيها ، وفيما لا بد منه ، فان عمره أقصر من استيفائه ذلك كله .
وظاهرا انه يستغنى عنها بصناعة المنطق . ومن عرف المنطق أمكنه ما في كتب جالينوس ، وان يصنع من تلقاء نفسه لكتب جالينوس جوامع وشروحا . وان كان ما نظر في شئ من كتب الجوامع والتفاسير فضل ، وفيها مضرة من قبل صيرورة بعض العمر إليها . فالصواب اذن الاقتصار من بعد كتب ابقراط على كتب جالينوس فقط . وكتب جالينوس في [ كتبه ] مخلط من براهين وحجج جدلية وغيرها نقدر ان نميزها بصناعة المنطق على المثال ونحللها فما وجدت قضاياه متعارفة ومطابقة للأمور فهي أقاويل برهانية . وما كانت قضاياه مشهورة فهي حجج جدلية ، وما كانت قضاياه غير ذلك فهو من تلك الصناعة ، وقصده فيها اثبات الحق في الطب « * * » ، وابطال الباطل فيها فكثير ما يخلط الحق بالباطل الآراء لرديئة ، وكثيرا ما يقود القول في كل واحد منها على حدثه . وان اتفق لك ان تجد في أقاويله ما لا ينتج أو ما هو موافق ، فلا تعجب منه ولا تظن فيه انه تعمد التخليط . ولكن اتبع
هامش
( * ) في المخطوطة يصنعوا
( * * ) في المخطوطة : في هذا العب