تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الأحسن ، وظن به ان كثيرا من مغالطى عصره آذوه بكلام سوفسطائى يغلط في صناعة الطب . فتكلم هو أيضا بهذا النحو ليوقع في أذهان العوام ان النحو فيما وضعه من آراء الطب . ومثال ذلك أنه لو لم [ يوضع ] « * » في الطب ان الدماغ فيه الحس والحركة أضر ذلك مضرة عظيمة في اعمال الطب . والمبدأ اسم مشترك يقال على انحاء مختلفة ، فمنه ما هو مبدأ عند الطبيعة وهذا غير محسوس وفي غاية الخفاء ، والنظر فيه للفيلسوف . ومنه ما هو مبدأ عندنا وهذا قريب من الحس . ونظر الطب انما هو من المحسوس وفيما قرب من الحس . وأرسطو طاليس نظر في المبدأ المعروف عن الطبيعة وجالينوس في المبدأ المعروف عندنا ، [ فلا نترك اسم المبدأ غالط قوم به وأوهموا أنهم ينصرون رأى أرسطو طاليس ] وكلما عرف جالينوس الفرق في ذلك زادوها في التغليط ، ولم يذعنوا للحق . فعند هذا اضطر جالينوس ان يضع في نظائر ذلك أقاويل مغلطة تحرس صناعة الطب بما يوقع في نفوس المتعلمين من الآراء الصحيحة . ولولا ان هذا الكتاب لا يصلح ان أضع فيه من قاويل جالينوس شيئا من ذلك لوضعته ، وقد أوضحت نحو هذا في كتابي . والذي تحتاج أنت ان تفهمه من هذا الكتاب هو ما عودته من انحاء تعليم جالينوس من صناعة الطب ، فتحظره في ذهنك وتجعله نصب عينيك ، فيسهل عليك بصناعة المنطق ، فتعلم الآراء الصحيحة من الباطلة .
هامش
( * ) قد تكون في المخطوطة ( يوضح ) وكلاهما تؤديان نفس المعنى ( * * ) في المخطوطة : زادها