على مثال الحال في الخل ، فان فيه قوة حارة وحادة خلطت فيه من قبل التخمير ، وقوة باردة ظاهرة . وأمثلة ذلك كثيرة مشهورة ، فهذا نحو من انحاء ( تعليم ) جالينوس . ونحو اخر أيضا يتكلم مرة بآراء أصحاب التجربة ، ومرة بآراء أصحاب القياس ، مثاله ما وصف بكتاب الأدوية المفردة ، فإنه جرى في جميعها على رأى أصحاب القياس ، وبين ان لا طريق لأصحاب القياس إلى معرفة قوى الأدوية القتالة ، والأدوية المخلصة ، والأدوية المسهلة وان هذه الأدوية الثلاثة من الأدوية ( . . . . ) الطريق إلى معرفتها التجربة فقط . ولذلك اهمل ذكر ( المحمودة ) وما جرى مجراها في هذا الكتاب ، وذكرها في غيره . فان قلت بأنه شحم الحنظل 3 والغاريقون 4 والصبر 5 والبستانج 6 وغير ذلك مما له قوة مسهلة في هذا الكتاب ، فمثل ذلك يدلك على انك ما فهمت كلام جالينوس ، وذلك أنه يضع الدواء الذي يمكن فيه بقوانين القياس التي قدمها في الخمس المقالات الأولى من هذا الكتاب ، ان يعرف ان بعض ما فيه من القول بتلك القوانين ويخبر من افعاله مما يوافق قوانين القياس ، فنقول : على طريق القياس انه بحرافته يفعل كذا وكذا ، ونقيضه يفعل كذا وكذا ، وانه لا يمكن له فعل كذا من قبيل ان فيه قوة كذا ، فتصير الأدوية التي وصفها في الستة مقالات الأخيرة من هذا الكتاب أمثلة شارحة لتلك القوانين .
وذكر « * » ان أجود الكتب التي استقصى فيها قوى الأدوية بطريق التجربة : كتاب دياسقوريدوس ، ليكون من فهم كلامه وعرف قوانينه ينظر في الدواء ويقرنه بقول دياسقوريدوس ، ويعمل به بعد ذلك مما لم يكن له من الأدوية نصيب في تلك القوانين حذف ذكره من هذا الكتاب ( كالمحمودة ) وغيرها .
هامش
( * ) يقصد بذلك جالينوس