الدماغ وجوبة العين « 1 » أكثف وأصلب من طرفيها ، ثم كما يدخل في العين يعود إلى طبيعة الدماغ لتحصل منفعة اللين مع الأمان من مضرته ، وليبقى تجويفها محفوظا لا ينطبق بسبب كثافته .
فصل حاسة السمع
وجعل الشعبة الواردة إلى الأذن أصلب من الواردة إلى العين ، لأنّ محسوس السّمع الذي هو الصوت وإن كان في جسم ألطف وهو الهواء ، فإنّه يصل إلى الحاسة مع مصادمة وقرع ، فوجب أن تكون هذه الشعبة من الدماغ أقلّ لينا لئلا ينفعل انفعال تألم وفساد ، بل انفعال إحساس وإدراك الفضول الدقيقة من الأصوات ؛ لأنّها تلاقي الهواء الحامل للصوت بلا توسط وشعبة الأبصار تلاقي الهواء الحامل للمبصرات بتوسط طبقات العين فتساوي بذلك إدراك الشعبتين لفضول محسوسها .
فصل حاسة الذوق
وجعل الشعبة الواردة إلى اللسان ألين من الواردة إلى الأذن ، لأنّ محسوس الذوق والطعم وإن كان في الماء الذي هو أغلظ من الهواء ، فإنّه يصل إلى الحاسّة من غير قرع ولا مصادمة ، ثمّ إنّ بينه وبين هذه الشعبة من الدماغ لحم اللسان فلو لم يكن لينه لما قبلت الأثر من
هامش
( 1 ) جوبة العين : حفرة العين .