تكونا منبعثتين من الدماغ انبعاثا أوليا ، بل إحداهما وهي القوة التي تريد وتقصد منبعثة من الدماغ انبعاثا أوليا ، والقوة التي تستطيع التحريك والفعل منبعثة من القلب واردة إلى الدماغ أولا ، ثمّ سارية مع قوة القصد والإرادة في الشعبة الناشئة من مؤخر الدماغ وهو نخاع وفي شعب هذه الشعبة التي هي أعصاب الحركة في البدن ، فيقوم بنقل البدن وإمساكه جملة أو تحريك بعض الإعضاء أو تسكينه أو العمل ببعض الأعضاء في الأشياء الخارجة من بطش « 1 » أو وطئ « 2 » ، أو جذب أو دفع أو إمساك أو حمل أو غير ذلك وهذه كلها أفعال قوية .
فصل حاسة البصر
والشعبة الواردة إلى العين من الدّماغ هي الشعبة الأولى ، وإنّما أخرجها من ألين موضع في الدّماغ ، لأنّ محسوس البصر الذي هو الضوء ، واللون ، والشكل ، والوضع ، والعدد ، والمقدار ، والحركة ، والسكون ، ألطف المعاني المحسوسة وليس هناك قرع ولا مصادمة ولا حدة ، فوجب أن يكون القائد المدرك إيّاه مناسبا له في اللين ليحصل الانطباع على ما ينبغي ثم لما وجب أن تكون هذه الشعبة الواردة إلى العين مجوّفة مثل أنبوبة وكانت مع ذلك لينة ونفذت مسافة ما من حيث الدماغ إلى حومة « 3 » العين كانت قريبة الإمكان من الانقطاع اللين جوهرها ورقة جرمها بسبب التجويف ، فجعلها في المسافة التي تمتدّ فيها من
هامش
( 1 ) البطش : وهو الفتك والأخذ بصولة وشدّة .
( 2 ) الوطىء : الدوس بالرجل ، مجامعة المرأة .
( 3 ) حومة العين : ما يحيط العين .