تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشريح بدن الإنسان — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
بلزجه ، وأما في العروق وفي الأعضاء ، فلا لأنّ الكيلوس إذا نضج في الكبد حتّى يصير دما ، فإنّه لا يعود إلى النهوة حتّى يصير بلغما ولم يجعل للبلغم وعاء مفردا يجذبه إلى نفسه ، ولا مجرى ينفذ فيه فيندفع إلى خارج ؛ لأنّه قبل الهضم فهو غذاء غير بالغ النضج ، ويمكن أن يتغير إلى الدم في زمان طويل والعذب منه يمر إلى العروق وتجاويف البدن ، فيكون عده فيها لأوقات عوز الغذاء وشدّة الحاجة إليه والباقي خرج من المعدة إما بالقوة الطبيعية فإلى الأمعاء ويستفرغ وأما بالقوة الإرادية فإلى فوق بالقيء « 1 » .

فصل فوائد الدم

ومنافع الدم هي أن يغذي البدن وينميه في سن النشوء ، ويسخنه في أوقات برد الهواء وسن الشيخوخة ، ويعين سخونته القوى كلّها في جودة الفعل ويعطي البشرة حمرة وإشراقا ومنافع البلغم هي أن يغطي الدم الوارد على الأعضاء لزوجة تعينه في الامتصاص ويغتذي بالدم المختلط بالأعضاء الباردة الرطبة المزاجات ، ويكون في تجاويف البدن كالعدة لأوقات عوز الغذاء ؛ فإنه غذاء قد قصر هضمه فعند شدة حاجة البدن إلى الغذاء وفقده الغذاء النضيج تعود القوة المغيرة إلى البلغم الذي في المعدة وفي تجاويف آخر وهضمه حتى يغيره إلى طبيعة الدم ، ويغتذي به البدن ، ومنافع الخلط الأصفر إنّه يغسل الأمعاء أبدا والمعدة في بعض الأوقات ، وينبه الأمعاء على دفع الأثفال ، ويهيج القوة الدافعة لدفعها ويمر منه شيء في الأوراد مع الدم فيكسبه حدة وسرعة ونفوذ
هامش
( 1 ) القيء : ما قذفته المعدة .
تشريح بدن الإنسان — صفحة 75 | ابو سهل عيسى المسيحي